زيادة (لا) والاعتراض عليه قال: (( والوجه أنْ يُقال هي للنفي، والمعنى في ذلك: أنَّه لا يُقْسِمُ بالشيء إلا إعظامًا له، يَدُلُّك عليه قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} [1] فكأنَّه بإدخَال حرفِ النَّفي يقول: إنَّ إعظامي له بإقسامي به كلا إعظام، يعني أنَّه يستأهل فوق ذلك. ) ) [2]
وممَّن وقع في تناقض المعاني في تفسير الآيات التي وردت فيها صيغة (لا أُقْسِمُ) ، البيضاوي، والشربيني، والكرمي، قال البيضاوي في معنى (لا أُقْسِمُ) في سورتي الواقعة والحاقَّة: إنَّها نفيٌ للقسم لظهور الأمر، ثم عاد ليرجِّح معنى زيادة (لا) في (لا أُقْسِمُ) وأنَّ المعنى بعدها قَسَم [3] في سورتي القيامة والبلد. وأكَّد الشربيني أنَّ المعنى في (لا أُقْسِمُ) قَسَم و (لا) زائدة في سورتي المعارج والتكوير، أمَّا في سورة الحاقَّة فقد أكَّد أنَّ معنى (لا أُقْسِمُ) نفيٌ للقسم [4] . وذهب الكرميّ إلى أنَّ (لا أُقْسِمُ) الواردة في سورة الحاقَّة والمعارج والقيامة نافية للقسم، أمَّا في سورة التكوير، فذهب إلى أنَّ معنى (لا أُقْسِمُ) قَسَمٌ، ولم يفسِّر قوله تعالى: (لا أُقْسِمُ) في سورتي الانْشقاق والبلد [5] .
ويبدو لي أنَّ مِثْل هذا التأرجُح بين المعاني في تفسير صيغة (لا أُقْسِمُ) غير جائزٍ، لأنَّها صيغةٌ واحدةٌ ولابدَّ من تثبيت القول فيها في المواضع كلِّها. فالمفسِّرون في تردُّدهم وحيرتهم الظاهرة التي أدَّت بهم إلى اسْتعمال هذا الأسلوب كانوا يُبعدون القارئ عن أيِّ معنًى مستقرٍ للآيات التي وردت فيها صيغة (لا أُقْسِمُ) ، ويَجْعَلُونه في حيرةٍ مِنْ أَمْرِه.
(1) الواقعة: 75 - 76
(2) الكشاف (4/ 189)
(3) ينظر تفسير البيضاوي (5/ 292، 384) ، (4/ 448) ، (5/ 492)
(4) ينظر تفسير الشربيني (4/ 387، 438) ، (4/ 377)
(5) ينظر التفسير لكتاب الله المنير (8/ 110، 114 - 115، 147) ، (8/ 197) ، (8/ 206، 219)