وذكر الماوردي في تفسير قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ} الأقوال التي وردت في (الشفق) وتابع تفسير الآيات بعدها من غير أن يقف على معنى (لا أُقْسِمُ) قال: (( {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ} فيه أربعة أقاويل:(أحدها) :أنَّه شفق الليل وهو الحمرة، قاله ابن عباس. (الثاني) أنَّه بقِيَّة ضوءِ الشمس، قاله مُجاهد. (الثالث) أنَّه ما بقي من النهار، قاله عكرمة (الرابع) أنَّه النهار كلُّه، رواه ابْن أبي نجيح. )) [1]
واسْتطاع الزمحشري أنْ يُفَسِّر قوله تعالى {فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} [2] بقوله: (( وقرئ بِرَبِّ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ. ) ) [3] !!!.
وينهج النسفيّ المنهج نفسه في تفسير الآية الكريمة (( {فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ} مطلع الشمس،(والمغارب) مغاربها. )) [4] فيدعونا إلى التعجُّب من السطحيَّة المباشرة في أسلوب تفسيره.
وغضَّ ابْن قيِّم الجوزيَّة الطرف عن تفسير (لا) في الآيات الكريمة التي وردت فيها صيغة (لا أُقْسِمُ) ، ومرّ على هذه الآيات على أنَّها قَسَمٌ مثل أيِّ قسم ولم يلفت ذهن القارئ إلى وجود أسلوب مختلف في هذه الآيات، ولا أعلم سبب اختياره هذا الأسلوب في شرحه، لأنَّه لم يذكر رأيه في ما قيل حول موضوع النفي الذي يسبق القسم ولم يشر إليه البَتَّة. فممَّا قاله مثلا في تفسير قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ*وَمَا لَا تُبْصِرُونَ} [5] (( قال مقاتل بِمَا تُبْصِرُوْنَ من الخلق وما لا تُبْصِرُون منه، وقال قتادة: أَقْسَمَ بالأشياء كلِّها بما يُبْصَر منها وما لا يُبْصَر، وقال الكلبيّ: تُبصرون من شيءٍ، وما لا تُبصرون من شيء وهذا أعمّ قَسَم وقع في القرآن، فإنَّه يعمُّ العُلويَّات والسُفليَّات والدنيا والآخرة، وما يُرى وما لا يُرى ويدخل في ذلك الملائكة كلُّهم والجنُّ والإنس والعرش والكرسيّ، وكلُّ ذلك من آيات قدرته وربوبيته، وهو سبحانه يصرِّف الآيات، ففي ضمن هذا القسم أنَّ كلَّ ما يُرى وما لا يُرى آية ودليل على صدق رسوله، وأنَّ ما جاء به هو من عند الله وهو كلامه لا كلام شاعرٍ ولا مجنونٍ ولا كاهنٍ. ) ) [6] .
(1) تفسير الماوردي (4/ 427 - 428)
(2) المعارج:40
(3) الكشاف (4/ 160)
(4) (( تفسير النسفي(4/ 281)
(5) الحاقة 38 - 39
(6) التبيان في أقسام القرآن (109 - 110)