فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 258

في الكلام، وإنْ لم يرد لفظ القسم، أو المُقْسَم به كقوله تعالى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} [1] والعرب لا تقول (لأَفْعَلُ كَذَا) ليُفهم من كلامهم القسم وإنَّما تقول (لأَفْعَلَنَّ) ، قال الزجَّاجي: (( اعلم أنَّ الفعل المستقبل إذا وقع في القسم موجبًا لزمته اللام في أوَّله، والنون في آخره ثقيلة أو خفيفة, ولم يكن بدٌّ منهما جميعًا، وذلك قولك:(والله لأَخْرُجَنَّ) , (وتالله لأَرْكَبَنَّ) ، قال الله، عزَّ وجلَّ: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} [2] ) [3] . وقال ابن جنِّي في قراءة (لأُقْسِمُ) : (( إنَّ حذف النون هنا ضعيفٌ خبيث ) ) [4] . وقال ابْن يعيش عن لام جواب القسم: (( إذا دخلت على الفعل المضارع لزم آخر الفعل النون الخفيفة أو الثقيلة، كقولك(والله لتَضْرِبَنَّ عَمْرًا) ... وإنَّما لزمته النون لتخلصه للاستقبال لأنَّه يصلح لزمنين، فلو لم تخلصه للاستقبال لوقع القسم على شيءٍ غير معلوم, وقد بينَّا أنَّ القسم توكيدٌ ولا يجوز أنْ نُؤَكِّد مَجْهُولا )) [5] .

ولكنَّنا نجد أبا حيَّان يمضي في ترجيحه كون اللام في (لأُقْسِمُ) لام قسم, ويُنَاقِش الزمخشري [6] في رفضه لهذا المعنى, مُعْتَمِدًا في ترجيحه على مذهب الكوفيين في جواز التوكيد بغير نون [7] ، وعلى كون اللام في (لا أُقْسِمُ) لامًا أُشْبعت فتحتها فتولَّدت منها ألف على نظائر قليلة في العربية، على وفق ما صرَّح به في نصِّه حين قال: (( وهذا وإنْ كان قليلا فقد جاء نظيره في العربية ) ) [8] . فكلامه حُجَّة عليه لأنَّنا لا يجوز أنْ نترك القراءة المتواترة بفصل (لا) عن (أُقْسِمُ) إلى قراءة (لأُقْسِمُ) ونبرهن على صحتها بما هو قليلٌ شاذٌّ في كلام العرب، هذا من جانب, ومن جانبٍ آخر، يعدُّ ترجيحه كون اللام لام قسم قائما على وجود خلاف في إلحاق نون التوكيد بفعل المستقبل وعلى أنَّ فعل الحال يُقْسَمُ عليه.

(1) آل عمران: 186

(2) الأنبياء: 57

(3) كتاب اللامات (113) ، وينظر المقرب (429)

(4) المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها (2/ 341)

(5) شرح المفصل (9/ 97) ، وينظر المطالع السعيدة (2/ 142) ، همع الهوامع (2/ 613) ، المغني في النحو (1/ 167)

(6) ينظر الكشاف (4/ 58)

(7) ينظر البحر المحيط (8/ 213)

(8) البحر المحيط (8/ 213)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت