الباحث في تناول الموضوعات التي يدرسها، والطريقةُ التي سار عليها في كتابةِ ودراسة هذه الموضوعات، والقواعد والأصول والضوابط التي يعتمد عليها وينطلق منها في كتابته.
ثانيًا: تعريف علوم القرآن:
علوم القرآن مركب إضافي، يتضح معناه ببيان معنى جزأيه، وهما: ? علوم ? و ? قرآن ?.
فـ ? علوم ? جمع ? علم ?، والعلم في اللغة: مصدر بمعنى الفهم والمعرفة، يُقال: (عَلِمتُ الشيء أعلمه علمًا عرفته) [1] ، والعلم ضد الجهل.
وأمَّا في الاصطلاح؛ فقد اختلفت في تعريفه عبارات العلماء باختلاف الاعتبارات.
فعلماء الشريعة يعرفونه بتعريف، وعلماء الكلام يعرفونه بتعريف آخر، وله عند الفلاسفة والحكماء تعريف ثالث [2] .
وليس شيء من تعريفات هؤلاء بمراد هنا، وإنَّما المراد: العلم في اصطلاح أهل التدوين، فهم يطلقونه على مجموعة مسائل وأصول كلية تجمعها جهة واحدة، كعلم الكلام، وعلم النحو، وعلم التفسير، وعلم الفقه، وعلم الطب ... ، وهكذا، وجمعه علوم، فعلوم العربيَّة: العلوم المتعلقة باللغة العربيَّة، كالنحو والصرف والمعاني والبيان والبديع والشعر والخطابة وغيرها [3] ، هذا ما يتعلق بلفظ ? علوم ?.
أمَّا لفظ ? القرآن ? فقد اختلفوا فيه، فقيل: إنه اسم غير مشتق، وقيل: إنه مشتق، والقائلون باشتقاقه اختلفوا أيضًا، فمنهم مَن قال: إنه مهموز مشتق من ? قَرَأ
(1) لسان العرب لابن منظور 9/ 371.
(2) انظر: كتاب المدخل لدراسة القرآن الكريم للدكتور محمد محمد أبو شهبة ص 18.
(3) انظر: مذكرة علوم القرآن لطلاب الدراسات العليا بقسم القرآن وعلومه كلية أصول الدين في الرياض للشيخ مناع القطان - مخطوطة مصورة - ص 3.