وقال في الاستذكار في معنى كونها تجادل عن صاحبها: (ومعناه عندي - والله أعلم - أن كثرة قراءته لها ترفع عنه غضب الرب يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها، فقامت له مقام المجادلة، والله أعلم) [1] ا هـ.
والأسلم في مثل هذا عدم الخوض في ذكر معناه حتى يأتي دليل صحيح صريح يُبيّن ذلك المعنى؛ لأن ذلك مِمَّا لا مجال للقول فيه بدون مستند شرعي لكونه من أمور الغيب، والله أعلم.
وقد يحتمل أنها تتمثل يوم القيامة بهيئة معينة ثُمَّ يجعلها الله سبحانه وتعالى تنطق وتجادل عن صاحبها الذي كان يكثر من قراءتها.
ويدل على هذا المعنى ويقويه ماجاء في سورتي البقرة وآل عمران من أنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنها فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما [2] .
قال المباركفوري في شرحه لسنن الترمذي: (وظاهر الحديث أنهما يتجسمان حتى يكونا كأحد هذه الثلاثة التي شبهها بها صلى الله عليه وسلم ثُمَّ يقدرهما الله سبحانه وتعالى على النطق بالحجة، وذلك غير مستبعد من قدرة القادر القوي الذي يقول للشيء كن فيكون) [3] ا هـ.
(1) الاستذكار 8/ 125.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل قراءة القرآن وسورة البقرة رقم [804] من حديث أبي أمامة الباهلي، وأخرج الترمذي نحوه في أبواب فضائل القرآن، باب: ماجاء في آل عمران من حديث نواس بن سمعان رقم [3045] 8/ 154، 155 مع تحفة الأحوذي.
(3) تحفة الأحوذي 8/ 155.