فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 528

وقد شرح ابن عبدالبر هذا الحديث، وفصّل في بيان الأحكام المستفادة منه [1] ، والذي يهمنا هنا هو ما أورده مِمَّا يتعلق بفضل هذه السورة العظيمة.

قال - رحمه الله:(وأمَّا قوله - عليه السلام - لأبيّ: ? حتى تعلمَ سورة ما أنزل الله في القرآن، ولا في التوراة ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في القرآن مثلها ? فمعناه مثلها في جمعها لمعاني الخير، لأن فيها الثناء على الله بما هو أهله، وما يستحق من الحمد الذي هو له حقيقة لا لغيره؛ لأن كلّ نعمة وخير فمنه، لا من سواه، فهو الخالق الرازق، ولا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، وهو المحمود على ذلك، وإن حُمد غيره فإليه يعود الحمد.

وفيها التعظيم له، وأنه رب العالم أجمع، ومالك الدنيا والآخرة وهو المعبود المستعان.

وفيها تعليمُ الدعاء إلى الهدى، ومجانبة طريق من ضلّ وغوى، والدعاءُ لبابُ العبادة، فهي أجمع سورة للخير، وليس في الكتاب مثلها على هذه الوجوه، والله أعلم.

وقد قيل: إن معنى ذلك لأنها لاتجزيء الصلاة إلاَّ بها دون غيرها، ولايجزئ غيرها عنها، وليس هذا بتأويل مجمع عليه) [2] ا هـ.

فهذا كلام ابن عبدالبر - رحمه الله - في معنى كون الفاتحة أعظم سورة في القرآن، وأن الله لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها، وأن ذلك راجع إلى ما اشتملت عليه من المعاني العظيمة التي لاتوجد في غيرها من سور القرآن.

وابن عبدالبر إذ يقرر هذا فهو يخالف ما ذهب إليه من القول بعدم التفضيل لبعض القرآن على بعض، إذ مقتضى كلامه هنا أنها أفضل من غيرها، وأنه ليس هناك سورة مثلها، وهذا هو الصحيح الذي تدل عليه الأحاديث.

(1) في التمهيد 20/ 217 - 222، وفي الاستذكار 4/ 179 - 188.

(2) الاستذكار 4/ 186 - 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت