المتشابه لايعلمه الراسخون في العلم، وهذا غلط من متأوليه على اللغة والمعنى، ولم ينزل الله شيئًا من القرآن إلاَّ لينتفع به عباده ويدل به على معنى أراده.
فلو كان المتشابه لايعلمه غيره لَلَزِمَنَا للطاعن مقال، وتعلق علينا بعلة.
وهل يجوز لأحد أن يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرف المتشابه؟!، وإذا جاز أن يعرفه مع قول الله تعالى: ? وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ ,% إِلاَّ ا؟ للَّهُ) ? جاز أن يعرفه الربانيون من صحابته؛ فقد علّم عليًا التفسير، ودعا لابن عباس فقال: ? اللهم علمه التأويل، وفقهه في الدين ? [1] .
ولولم يكن للراسخين في العلم حظ في المتشابه إلاَّ أن يقولوا: ? ءَامَنَّا بِهِ÷ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا) ? لم يكن للراسخين فضلٌ على المتعلمين، بل على جهلة المسلمين؛ لأنهم جميعًا يقولون: ? ءَامَنَّا بِهِ÷ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا) ?.
وبعد: فإنا لم نَرَ المفسرين توقفوا عن شيء من القرآن فقالوا: هذا متشابه لايعلمه إلاَّ الله، بل أمروه كله على التفسير، حتى فسروا الحروف المقطعة في أوائل السور، مثل ? الـ%%ـر ? و ? حم% ? و ? طه ? وأشباه ذلك) [2] ا هـ.
فإن قال قائل: كيف تقولون هذا، والله سبحانه وتعالى يقول في سياق الحديث عن المتشابه من القرآن: ? وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ ,% إِلاَّ ا؟ للَّهُ) وَا؟ لرَّ! سِخُونَ فِي ا؟ لْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ÷ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا) ?؟.
قلنا له: في هذه الآية قراءتان متواترتان، وهما:
(1) الحديث بهذا اللفظ أخرجه أحمد في المسند 1/ 264، 314، 328، 335، ورواه البخاري بلفظ: ? اللهم علمه التأويل، وفقهه في الدين ? في كتاب الوضوء، باب: وضع الماء عند الخلاء 1/ 66 رقم [143] وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة رقم [2477] .
(2) تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص 98 - 100.