التفسير العام:
{وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى} أي: ولقد جاءت الملائكة الذين أرسلناهم لإهلاك قوم لوط إبراهيم {بِالْبُشْرَى} أي: بالبشارة بإسحاق، وقيل: بهلاك قوم لوط. قال القرطبي:"فلما أنزل الله الملائكة بعذاب قوم لوط مروا بإبراهيم ونزلوا عنده ... فظنهم أضيافًا وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام. الضحاك: كانوا تسعة. السدي: أحد عشر ملكًا على صورة الغلمان الحسان الوجوه {قَالُوا سَلاَمًا} أي: سلموا عليه سلامًا {قَالَ سَلاَمٌ} أي: قال إبراهيم سلامٌ عليكم. قال المفسرون: ردَّ عليهم التحية بأحسن من تحيتهم لأنه جاء بها جملة إسمية وهي تدل على الثبات والاستمرار {فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} أي: فما أبطأ ولا تأخر مجيئه حتى جاء بعجلٍ وهو فتى البقر مشويّ على الرضف وهي الحجارة المحماة. قال تعالى: {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ} (الذاريات: 26 - 27) ."
الأحكام والفوائد والدروس:
1 -قال القرطبي:"الضيافة من مكارم الأخلاف، ومن آداب الإسلام، ومن خلق النبيين والصالحين ... وليست بواجبة عند عامة أهل العلم، لقوله - صلى الله عليه وسلم: {مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتُهُ يَوْمُهُ وَلَيْلَتُهُ الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ} [1] ."
والجائزة العطية والصلة التي أصلها على الندب.
2 -قال القرطبي:"اختلف العلماء فيمن يخاطب بها، فذهب الشافعي ... إلى أن المخاطب بها أهل الحضر والبادية. وقال مالك: ليس على أهل الحضر ضيافة. قال سُحْنون: إنما الضيافة على أهل القرى، وأما الحضر فالفُندق ينزل فيه المسافر ... قال ابن العربي: الضيافة حقيقة فرض على الكفاية، ومن الناس من قال: إنها واجبة في القرى حيث لا طعام ولا مأوى، بخلاف الحواضر فإنها مشحونة بالمأواة والأقوات، ولا شك أن الضيف كريم، والضيافة كرامة، فإن كان غريبًا فهي فريضة".
3 -الضيافة في الإسلام سنة مستحبة أقلها يوم وأكثرها ثلاثة أيام فمن زاد فهو خيرٌ له للأحاديث السابقة، وسواء كان ذلك لفقير أو لغني في الحضر أو البادية. وتصير الضيافة واجبة إذا انقطع الضيف عن الطعام والشراب والمأوى فقيرًا أو غنيًا في البادية أو الحضر (وهذا تلخيص الدرسين السابقين) .
4 -من آداب الضيافة في الإسلام ما يلي:
(1) سنن أبي داوود 10/ 189, ح 3256.