فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 112

{لِلْمُتَّقِينَ} جمع: تقي، والتقوى: طاعة الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وعرفها علي ابن أبي طالب رضي الله عنه: الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضى بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل.

النحو:

{تِلْكَ} اسم إشارة في موضع رفع مبتدأ {مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ} خبر المبتدأ.

التفسير العام:

{تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ} أي: هذه القصة (قصة نوح مع قومه) وأشباهها من أخبار الغيوب السالفة التي لم تشهدها {نُوحِيهَا إِلَيْكَ} أي: نعلمك بها يا محمد بواسطة الوحي لتقف عليها {مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا} أي: لم يكن عنك ولا عند أحد من قومك علم بها من قبل هذا القرآن {فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} أي: فاصبر يا محمد على أمر الله بتبليغ دعوته وعلى ما تلاقيه من كفار قومك، فإن العاقبة المحمودة في الدنيا والآخرة للمتقين الله بطاعته بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وفيه تسلية له - صلى الله عليه وسلم - على أذى المشركين، وتبشير له بأن الظفر للمتقين في عاقبة الأمر.

الأحكام والفوائد والدروس:

1 -قوله تعالى: {مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ} يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقومه لا يعلموها لأنها من الغيب أولًا، ثم لأنه أمي وهم أميون، ونشأوا في بيئة أمية حيث لا مدارس ولا معاهد ولا جامعات ولا مكتبات علمية ... إلخ.

2 -المقصود المباشر من الصبر في قوله {فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} : الصبر على الدعوة إلى الله، وتحمل الأذى الناتج عن ذلك من قبل المدعوين، ويدخل فيه أيضًا لعموم اللفظ - الصبر على الطاعات كصلاة الفجر وعلى الابتلاءات قال تعالى: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} (الأنبياء: 35) وعن المعاصي والمحرمات كالزنى والخمر والسرقة ... إلخ.

{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ 50} يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ {51} وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ {52} قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ {53} إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ {54} مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ {55} إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت