بسرائرهم وضمائرهم، وما فيها من الإيمان به، والإخلاص له، فمجازيهم على ذلك، ليس لي ولا لكم من أمرهم شيء {إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ} لهم إن فعلت ما تريدونه بهم من طردهم، أو من الظالمين لأنفسهم إن فعلت ذلك بهم.
الأحكام والعبر والفوائد:
1 -خزائن السموات والأرض بيد الله وحده يصرفها كيف يشاء ومتى يشاء وعلى من يشاء فهو الذي يغني وهو الذي يفقر {أَغْنَى وَأَقْنَى} (النجم: 48) ، والإنسان وهو في بطن أمه يكتب رزقه، قال صلى الله عليه وسلم: {نَفَثَ رُوحُ الْقُدُسِ فِي رَوْعِي أَنَّ نفْسًا لَنْ تَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أَجَلَهَا، وَتَسْتَوْعِبَ رِزْقَهَا، فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ} [1] ، وقال تعالى: {وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} (الذاريات: 22) .
2 -الغيب لا يعلمه إلا الله، فهو سبحانه يعلم ما كان وما هو كائن وما سيكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، والله يعلم ما تخفي الصدور وما يدور في العقول ويعلم كل شيء وأما المخلوق فلا بعلم من الغيب بمعناه العام وهو ما غاب عنه إلا ما قدره الله له وهو قليل جدًا وهو الآتي:
أ- ما أخبر به عن طريق الوحي كالقرآن والسنة كقصص السابقين، كعلامات يوم القيامة، وما يحدث في اليوم الآخر ... إلخ.
ب- ما علمه عن طريق الرؤيا الصادقة فهو جزء من ست وأربعين جزء من النبوة، كالرؤى التي في قصة يوسف عليه السلام (رؤيا يوسف عليه السلام، ورؤيا صاحبي السجن، ورؤيا عزيز مصر) .
ج- ما علمه عن طريق سنة الله التي لا تتغير ولا تتبدل كشروق الشمس صباحًا وغروبها ليلًا وتعاقب الليل والنهار.
د- ما علمه عن طريق الأجهزة والمخترعات العلمية وكل ذلك بإذن الله حيث يسر للإنسان اكتشافها كالحمل ونوعه، وأجهزة رصد الظروف الجوية والأرضية، وأجهزة الاتصالات على الأرض وفي الفضاء ... إلخ.
هـ- ما علمه عن طريق الجن مما اطلع عليه الجن ومما وقع من أحداث ونحن كبشر لم نطلع عليها وكان الجني صادقًا.
(1) المعجم الكبير للطبراني 8/ 166، ح (7694) .