{وَمِن قَبْلِه} خبر المبتدأ مقدم {كِتَابُ} مبتدأ مؤخر {مُوسَى} مضاف إليه {إَمَامًا} حال منصوب {وَرَحْمَةً} معطوف منصوب {أُوْلَئِكَ} مبتدأ {يُؤْمِنُونَ بِه} خبر المبتدأ.
التفسير:
{أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ} أي: أفمن كان على نور واضح، وبرهان ساطع من الله تعالى، وهو النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون، وجوابه محذوف أي: كمن يريد الحياة الدنيا؟ يريد أن بينها تفاوتًا كبيرًا، وتباينًا بعيدًا، فلا يستوي من أراد الله، ومن أراد الدنيا وزينتها {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ} أي: ويتبعه شاهد من الله بصدقه، قال ابن عباس وغيره: هو جبريل عليه السلام {وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَامًا وَرَحْمَةً} أي: ومن قبل القرآن كتاب موسى وهو التوراة أنزله الله إلى أمة موسى إمامًا لهم وقدوة يقتدون بها ورحمة من الله بهم فمن آمن بها حق الإيمان قاده ذلك إلى الإيمان بالقرآن، ولذلك قال الله تعالى هنا {أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِه} أي: المؤمنون بالتوراة حق الإيمان يؤمنون بالقرآن، أو أولئك الموصوفون بأنهم على نور من ربهم يصدقون بالقرآن حق التصديق {وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} أي: ومن يكفر بالقرآن من سائر أهل الأرض مشركهم وكافرهم وأهل الكتاب وغيرهم من سائر طوائف بني آدم على اختلاف ألوانهم وأشكالهم وأجناسهم ممن بلغه القرآن فالنار موعده ومآله ومستقره يخلد فيها لا محالة، قال - صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار) {وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ} [1] .
{فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ} أي: فلا تكن في شك وريب في أن القرآن حق من الله تعالى {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ} أي: أكثر الناس وغالبتهم لا يؤمنون ولا يصدقون أن هذا القرآن الكريم تنزيل من الله رب العالمين.
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ 18} الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن
(1) صحيح مسلم 1/ 365, ح 218.