وروى البخاري عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب عن شئ، وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم صلى الله عليه وسلم أحدث الأخبار بالله محضا، لم يشب، وقد حدثكم أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتاب الله، وغيروا، فكتبوا بأيدهم، قالوا: هو من عند الله؛ ليشتروا بذلك ثمنا قليلا أو لا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟ فلا والله رأينا رجلا منهم يسألكم عن الذي أنزل إليكم." [1] "
موقف العلماء من الإسرائيليات:
اختلفت مواقف العلماء، ولا سيما المفسرون من هذه الإسرائيليات على ثلاثة أنحاء:
أ- فمنهم من أكثر منها مقرونة بأسانيدها، ورأي أنه بذكر أسانيدها خرج من عهدتها، مثل ابن جرير الطبري.
ب- ومنهم من أكثر منها، وجردها من الأسانيد غالبا، فكان حاطب ليل مثل البغوي الذي قال شيخ الإسلام ابن تيميه عن تفسيره: إنه مختصر من الثعلبي، لكنه صانه عن الأحاديث الموضوعية والآراء المبتدعة، وقال عن الثعلبي: إنه حاطب ليل ينقل ما وجد في كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع.
ج- ومنهم من ذكر كثيرا منها، وتعقب البعض مما ذكره بالتضعيف أو الإنكار مثل ابن كثير.
د- ومنهم من بالغ في ردها ولم يذكر منها شيئا يجعله تفسيرا للقرآن كمحمد رشيد رضا" [2] ."
خطورة الروايات الإسرائيلية:
يكمن الخوف في رواية الإسرائيليات إلى أمور أهمها [3] :
أولًا: إفساد عقائد المسلمين، وذلك لما تحتويه من أمور ينزه عنها رب العزة ـ جل وعلا ـ فعقيدتنا أن الله ـ سبحانه وتعالي ـ كامل في أسمائه، كامل في صفاته، كامل في أفعاله ـ تبارك وتعالى ـ أما تلك الإسرائيليات، فإنها تزرع في النفوس الأمر المهين تجاه ذي القوة المتين، كوصف الله بالندم على خلق الإنسان وإسكانه الأرض [4] ، وأن الله بعد أن فرغ من خلق الدنيا استراح [5] .
وكذلك إفساد عقيدة المسلم تجاه الأنبياء، وذلك أن المسلمين مجمعون على عصمة الأنبياء بعد تكليفهم بالنبوة، أما تلك الروايات فإنها تطعن فيهم ـ عليهم الصلاة والسلام ـ
ثانيا: قال الدكتور الذهبي: إنها تصور الإسلام في صورة دين خرافي، يعني بترهات وأباطيل لا أصل لها, وكلها نسيج عقول ضالة، وخيالات جماعات مضللة [6] .
(1) 5 - صحيح البخاري -كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة (ج 22 / ص 349)
(2) قسم التفسير وأصوله - (ج 1 / ص 47) ابن عثيمين
(3) ينظر: الإسرائيليات في التفسير والحديث ص 29 ـ 34, والدخيل في التفسير 1/ 91 ـ 102.
(4) ينظر: سفر التكوين الإصحاح السادس.
(5) ينظر: سفر التكوين الإصحاح الثاني.
(6) ينظر: الإسرائيليات في التفسير والحديث ص 32.