والإنسان إذا أراد أن يتوضأ -وعليه وضوء سابق- فإنه لا يقال إنه يجب عليه أن يستنجي أو يستجمر؛ وذلك أنه لا صلة بين هذا وهذا، بل يقال: إنه يتوضأ ظاهرًا وكفى، كذلك فإن الاستنجاء والاستجمار لا يكون إلا من الخارج من السبيلين من البول والغائط، وأما ما كان من غيرها من الريح فإنه لا يجب فيه الاستنجاء والاستجمار.
والإنسان في وضوئه يهتدي بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتأكد في حق المتوضئ أن يعمد إلى وضوء طاهر تتحقق فيه الأوصاف، سواء كان ماء بحر أو ماء نهر أو بئر، والأصل في المياه الطهارة ما لم يتغير أحد أوصافها الثلاثة: الريح والطعم واللون بالنجاسة التي تحدث فيها، أو بالمجاورة على قول عامة العلماء. وكذلك من الأمور المهمة: أن يهتدي المسلم بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بفعله، وبفعل أصحابه وما اشتهر واستفاض عنهم.
ويتأكد في حق الإنسان إذا أراد أن يتطهر أن يذكر اسم الله؛ فقد ثبت هذا عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله، وقد جاء في ذلك جملة من الأحاديث المرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كحديث أبي هريرة وغيره، ولا يصح في هذا الباب شيء من جهة الأمر، لكن جاء في ذلك جملة من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يصح وضوء من لم يذكر اسم الله عليه، وجاء في هذا جملة من الأخبار بألفاظ متنوعة، ولا يصح منها شيء، ولكن الثابت في ذلك عمل الصحابة كما جاء عن عبد الله بن عمر كما قال ذلك الإمام أحمد و أبو حاتم وغيرهم، فيتأكد في حق الإنسان أن يذكر اسم الله عند وضوئه؛ وذلك أن الوضوء من الأفعال التي هي ذات بال، فينبغي للإنسان أن يذكر اسم الله عليها لعموم الأخبار؛ وكذلك لفعل السلف الصالح في ذلك، ومن تركها فوضوؤه صحيح عند عامة العلماء.