فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 57

والمراد من هذا أن الإنسان ينصرف تارة من غير قصد ولو إلى عمل صالح، ومن العلماء من قال بجواز ذلك إذا كان في المصالح العامة التي تغلب حال الإنسان.

وكذلك ينبغي أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بعد انقضائه من قراءة السورة يكبر للركوع، ويرفع يديه كما رفعها في تكبيرة الإحرام، والركوع هو قبل السجود بالاتفاق، ولا خلاف عند العلماء في ذلك، وهذا الرفع رفع اليدين هو من الأمور المستحبة، ومن السنن التي ينبغي أن يحرص عليها.

وألفاظ التكبير من الأمور المتأكدة، أي لفظ: الله أكبر في كل موضع، وهي من الأمور الواجبة على الإمام في صلاة الجماعة؛ لأن الأئمة لا يسمعون ولا يعرفون أحوال الانتقال إلا بالتكبير، فيجب عليه أن يكبر، أما بالنسبة للمأموم فهو سنة في حقه، ولا يجهر به في الحالين، وأما بالنسبة للمنفرد فهو سنة في حقه على الصحيح، ويكفي في هذا أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى لم يبطلوا صلاة من تركها كما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة أن أبا هريرة كان يكبر في الصلاة كلما رفع ووضع، فقلنا: يا أبا هريرة! ما هذا التكبير؟ فقال: إنها لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهؤلاء ما سألوا أبا هريرة إلا وقد كان من فعلهم أنهم لم يكونوا يكبرون، وقد جاء في البخاري من حديث قتادة عن عكرمة قال: صليت خلف شيخ بمكة فكبر اثنتين وعشرين تكبيرة، فقلت لابن عباس: إنه أحمق، فقال: إنها سنة أبي القاسم ثكلتك أمك. والمراد من هذا أن يبين أن هذا الفعل الذي كان عليه الصحابة عليهم رضوان الله تعالى هو على سبيل التأكيد والسنية، لا على سبيل الإيجاب الذي إذا تركه الإنسان بطلت صلاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت