ويجزئ من الرأس أن يمسح الإنسان بعضه -على خلاف عند العلماء في القدر المجزأ في ذلك- والأولى في هذا أن يمسح الإنسان أكثره، أو يستوعبه كله كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل كما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بيديه فأقبل بيديه وأدبر ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه) ، إشارة إلى أنه مسح رأسه ذهابًا وإيابًا، إشارة إلى الاستيعاب والتأكيد، وأنه ينبغي للإنسان أن يستوعب العضو، وأما الإنسان الذي يمسح بعض الرأس كالذي يكون عليه عمامة أو طاقية أو قبعة فيمسح فيزيلها، ثم يمسح إلى نصف الرأس ولا يوصله إلى الخلف فوضوؤه في ذلك مجزأ، وقد جاء عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى أنه مسح اليافوخ فقط، يعني: اكتفى بمسح اليافوخ عن بقية الرأس، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مسح ناصيته حينما كانت له عمامة، وقد جاء هذا في حديث أنس بن مالك، ولكن يقال: إن هذا متعلق بحال الإنسان إذا كان عليه عمامة.