وينبغي للإنسان أن يقارب بين الخطا حال ذهابه إلى المسجد؛ حتى يكتب له الأجر، فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول لبني سلمة حينما أرادوا أن يقربوا من المسجد كما جاء في حديث جابر قال: (دياركم تكتب آثاركم) أرادوا أن يقربوا من المسجد فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (دياركم تكتب آثاركم) أي: أن آثاركم تكتب فلا تفوتوها، وهذه فرصة عظيمة أن يغتنم الإنسان الأجر الصالح في ذلك ولو في الخطوات، والإنسان في هذه الدنيا في مرحلة تكسب، والدنيا مزرعة الآخرة. وأما بالنسبة لحال الإنسان إذا كان يشق عليه المشي إلى المسجد فلا حرج عليه أن يركب، ولا حرج عليه أن يدنو من المسجد، لكن إذا كان يصبر ويستطيع فإنه يتأكد في حقه أن يقارب الخطا، فقد كان جملة من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يقاربون الخطا يريدون بذلك الأجر كما جاء عند ابن أبي شيبة من حديث ثابت البناني عن أنس بن مالك أنه قال: خرجت مع زيد بن ثابت إلى المسجد قال: فأسرعت المشي، فحبسني؛ لأن إسراع المشي يدل على مد القدم إلى الخطى، فهذا يفوته خطوات، فجعله يمشي قليلًا، وهذا جاء عنه أيضًا في خبر آخر كما جاء عند عبد الرزاق و ابن المنذر أيضًا من حديث ثابت قال: أقيمت الصلاة و أنس بن مالك واضع يده علي. أي: واضع يده على كتفي وهو يمشي، قال: فجعلت أهابه أن أرفع يده عني، وجعل يقارب بين الخطى، فانتهينا إلى المسجد وقد سبقنا بركعة، وقد صلينا مع الإمام، وقضينا ما كان فاتنا، فقال عليه رضوان الله تعالى ثابت قال لي أنس بن مالك: يا ثابت! اعمل بالذي صنعت بك، قلت: نعم، قال: صنعه بي أخي زيد بن ثابت. والمراد من هذا أنه ينبغي للإنسان أن يقارب بين الخطى؛ ليعظم بذلك الأجر، وأن أمره بالمسارعة من الأمور المستحبة، إلا عند الضرورة إذا دنا الإنسان وخشي فوات الركعة، فلا حرج عليه أن يسارع، وقد كان جماعة من السلف يقاربون بين الخطا.