وكذلك جاء في لفظ آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حينما سمع رجلًا حفزه النفس وهو يقول: (الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: رأيت اثني عشر من الملائكة يبتدرونها أيهم يرفعها) وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن ينوع بين أذكار استفتاح الصلاة، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في السنن من حديث عائشة أنه كان يستفتح الصلاة بقوله: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك) ولكن هذا الخبر لا يصح مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من قول عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى، وإسناده في ذلك عنه صحيح.
ويستحب للإنسان المصلي بعد ذكر دعاء الاستفتاح أن يقوم بالاستعاذة قبل بدئه بالفاتحة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ، وينبغي أن يعلم أنه لا يشرع بعد دعاء الاستفتاح والقراءة شيء من الأذكار والأدعية، وينبغي أن يعلم أن دعاء الاستفتاح إنما هو للصلوات المفتتحة بالتكبير، والمختتمة بالتسليم، فلا يكون ذلك لصلاة الجنازة فإنه لا يثبت في ذلك خبر عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولا عن أحد من أصحابه عليهم رضوان الله تعالى. وينبغي له أن يستعيذ قبل قراءته، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه) وهذا جاء من حديث أبي سعيد الخدري عليه رضوان الله تعالى؛ لهذا ينبغي للإنسان أن يستعيذ قبل قراءته؛ لعموم قول الله جل وعلا أولًا: فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [النحل:98] وكذلك لهذا الخبر، وإن كان قد تكلم فيه غير واحد من العلماء إلا أنه يكفي قول الله جل وعلا في ذلك: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [النحل:98] .