ويسن أن ينشغل بالدعاء بعد تشهده، وأن يأتي بالوارد عن النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال) ويذكر غير ذلك من الأدعية، ومن العلماء من قال بوجوب الدعاء بهذا الدعاء، وهذا قول طاوس، والصواب في ذلك أنه من السنن المتأكدة، فإذا قضى دعاءه ذلك يدعو بما شاء وتيسر، أو يسبح ويهلل إن طال به الدعاء وطال جلوس الإمام.
ثم بعد ذلك يسلم، والسلام به يستبيح الإنسان ما حرم عليه أثناء الصلاة، والتسليمة الأولى فرض باتفاق العلماء، حكى الإجماع على ذلك ابن عبد البر و ابن المنذر و النووي وغيرهم.
وعامة العلماء على أن التسليمة الثانية من السنن وليست من الواجبات، وهذا هو الصواب أن الثانية سنة، وقد حكي الإجماع على ذلك، ومن العلماء من قال: إن الثانية أيضًا فرض، والصواب أن الصلاة تنقضي بالتسليمة الأولى، أما الثانية فهي سنة وتمام وكمال، وقد جاء عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى كما روى عبد الرزاق من حديث نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يسلم عن يمينه واحدة. وجاء عن عائشة عليها رضوان الله تعالى كما جاء عند ابن أبي شيبة من حديث القاسم عن عائشة أنها كانت تسلم تسليمة واحدة قبالة وجهها. وهذه كلها أسانيدها صحيحة، وقد جاء هذا عن علي بن أبي طالب و أنس بن مالك و سلمة بن الأكوع وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما زيادة لفظ: وبركاته. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في السلام فهي زيادة لا تثبت، ولا أصل لها في المروي في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.