والإنسان إذا كان كث اللحية فإنه يتأكد في حقه أن يخللها؛ لعموم تأكيد غسل الوجه، ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خلل لحيته في خبر من الأخبار، وقد جاء في ذلك في المسند وكذلك السنن من حديث عثمان بن عفان -والحديث فيه ضعف- (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته) ، وجاء أيضًا في جملة من الأخبار، وفيها ضعف، ولكن جاء ذلك عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين أنهم كانوا يخللون، فيكون التخليل من السنة، كذلك بقياس الأولى إذا كان الشارع الحكيم قد حث على تخليل الأصابع، والأصابع ظاهرة، وكذلك وصول الماء إليها أظهر من وصول الماء إلى بشرة الإنسان إذا كان كث اللحية، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخليل الأصابع كما تقدم في حديث لقيط، كذلك قد جاء في حديث المستورد عند البيهقي وغيره (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يخلل أصابع رجليه بخنصره) فإذا كان ذلك في الأصابع الظاهرة، والإنسان يخللها حتى يصل إليها الماء؛ فإن اللحية من باب أولى، ولكن لا يكون ذلك إلى درجة الغسل، بحيث إن الإنسان يبلل اللحية بالكامل، كحال الإنسان الذي يغتسل، يقال: إن حكم الاغتسال يختلف عن حكم الوضوء.
ثم بعد ذلك يغسل يديه إلى المرفقين، وغسل اليدين إلى المرفقين يكون من أطراف الأصابع إلى المرفقين، كما كان ظاهر فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإدخاله المرفقين في الغسل هذا من الأمور المتأكدة وهو قول جماهير الفقهاء، ومن العلماء من قال: إن ذات المرفق لا يدخل في ذلك، وهو الغاية التي يتوقف عنده الإنسان، والصواب في ذلك: أنه يغسله؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام غسل يديه إلى المرفقين، وهذا هو ظاهر الآية إِلَى الْمَرَافِقِ [المائدة:6] إشارة إلى دخولها، وهنا غائية تغني: حتى يبلغ، ومن لم يبلغها فإنه لا يقال: إنه قد بلغ كذا، وإنما قرب منها.