وينبغي للإمام إذا كان مصليًا بالناس في صلاة جهرية، أو كان منفردًا أيضًا أن يسكت بعد تكبيرة الإحرام وبين قراءته ويكون هذا السكوت ليقرأ استفتاح الصلاة، وأما بالنسبة للسكتة بعد قراءة الفاتحة فقد جاء في ذلك جملة من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن بعض السلف، ولا يصح في هذا شيء. وأما بالنسبة للمأموم إذا قرأ الإمام في صلاة جهرية فينبغي له أن ينصت كما جاء عند عبد الرزاق من حديث عبد الله بن عمر قال: ينصت للإمام فيما يجهر به في الصلاة، ولا يقرأ معه. وهذا الذي عليه عمل الصحابة عليهم رضوان الله كما جاء عن عبد الله بن عباس و ابن مسعود و ابن عمر و أبي هريرة و عائشة ولا يعلم لهم مخالف من وجه صحيح صريح، بل إنه قد يكون هو الإجماع، وقد روى عبد الرزاق شيئًا ربما يُفهم منه المخالفة في ذلك كما جاء عن يزيد بن شريك أنه قال لعمر: أقرأ خلف الإمام؟ قال: نعم. قلت: وإن قرأت يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم، وإن قرأت. وهذا يحتمل أن يكون في صلاة سرية، ويحتمل ذلك أنه يقرأ الإنسان بين سكتات الإمام، إلا أن عمل الأكثر في ذلك هو على الإنصات، ولو فعل الإنسان القراءة في حال السكتات فإن هذا مما لا حرج فيه، والسكوت في حال قراءة الفاتحة هو كذلك يأخذ حكم السكوت في حال قراءة السور بعد الفاتحة.