وأما الإنسان في حال قراءته فينبغي أن يكون متضرعًا خاشعًا لله عز وجل؛ ولهذا قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً [الأعراف:55] وكذلك ينبغي للمأمومين حال سماعهم الإمام إذا أمَّن أن يؤمِّنوا كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا) وجاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (إذا قال الإمام: آمين، فقولوا: آمين) أي: أنه ينبغي للإنسان أن يتابع الإمام في كل شيء؛ ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا) الخبر، وقد جاء أيضًا عن غير واحد من السلف بيان أنه ينبغي للمأمومين أن يجهروا بالتأمين، كما جاء عند ابن حزم الأندلسي من حديث عطاء أنه سئل: أكان ابن الزبير يؤمن على إثر أم القرآن؟ قال: نعم، ويؤمن مَن وراءه، وإن للمسجد للجة. أي: أن صدى الصوت يصل إلى أرجاء المسجد؛ لكثرة المؤمِّنين، وهكذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلون قبل ذلك، وظاهره أنه فعل الخلفاء الراشدين عليهم رضوان الله تعالى. وكذلك كان فعل الصحابة كما جاء عند البخاري في كتابه التاريخ من حديث خالد بن ثور عن عطاء بن أبي رباح قال: أدركت مئتي نفس من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام في هذا المسجد إذا قال الإمام: وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7] قال: سمعت لهم رجة بآمين. فينبغي للإنسان أن يعتني بهذا، وكثير من المأمومين ربما يغفل عن هذه السنة، وربما يتلفظ بآمين في نفسه، ولا يرفع صوته، وهذا ليس من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسنة في ذلك هو أن يجهر الإنسان بآمين.