فإذا انتهى الإنسان من وضوئه فإنه ينبغي له أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، أو أن محمدًا عبده ورسوله، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الذكر ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح، وجاء عنه أنه يقول: (اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، وينظر إلى السماء) ، وهذه المسألة مسألة اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين لا يثبت إسنادها عن رسول الله، والثابت في ذلك أنه يتشهد الشهادتين، وأما النظر إلى السماء فالنبي كان كثيرًا ما ينظر إلى السماء، وهو مقترن بالدعاء، فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح من حديث أبي موسى (كان ينظر إلى السماء، وكان كثيرًا ما ينظر إليها) وكذلك ما جاء في صحيح الإمام مسلم (أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما استطعم رفع بصره إلى السماء، قال المقداد عليه رضوان الله تعالى قال: فخشيت أن يدعو علي، فقال: اللهم أطعم من أطعمني، واسق من سقاني) إشارة إلى أن الإنسان إذا نظر إلى السماء فهذا من مواضع الدعاء؛ لهذا يقال: حتى لو كان الإسناد في ذلك ضعيفًا، فإن الإنسان إذا رفع بصره إلى السماء في حال ذكره أو دعائه فإن هذا من الأمور المستحبة، وهي من السنن المهجورة التي يهجرها كثير من الناس في النظر إلى السماء عند الذكر، أو عند الشهادتين ما تمكن من ذلك. وأحكام الوضوء والطهارة هي من المسائل الكثيرة التي ينبغي أن يرجع فيها إلى مظانها، ولكن هذا هو على سبيل الإجمال، والأصل في كلامنا هنا ما يتعلق بأحكام الصلاة والعناية بها، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في عنايتهم في هذه المسألة ظاهرة جليلة، والنصوص في ذلك أيضًا من الكتاب والسنة، ومن آثار الصحابة والتابعين هي كثيرة جدًا.