الصفحة 6 من 37

ويجب على الصبي إن حج، والمجنون إذا عقل، والأعرابي إذا هاجر أن يحج حجة أخرى بالنص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى الإمام أحمد و البيهقي و الدارقطني وغيرهم من حديث عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى، وأيما أعرابي حج ثم هاجر فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه حجة أخرى) وهذا الخبر -وإن لم يصح مرفوعًا- فله حكم الرفع، وهذا قد اختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في صحته مرفوعًا وموقوفًا، وإن كان عامة النقاد على أنه لا يصح مرفوعًا، والصواب فيه الوقف وهو الصواب، نص على ذلك غير واحد من الأئمة كابن المنذر والإمام أحمد و الدارقطني وغيرهم، ومال بعضهم إلى صحته مرفوعًا، وهو ظاهر كلام الإمام الحاكم عليه رحمة الله تعالى، وكذلك ابن خزيمة وغيره؛ وذلك أنه قد تفرد به محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع عن شعبة بن الحجاج عن سليمان الأعمش عن أبي ربيعة عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى، فقالوا: إنه قد تفرد به محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع كما قال ذلك الإمام الطبراني عليه رحمة الله تعالى حينما أخرجه في كتابه المعجم، وكذلك الخطيب البغدادي في كتابه تاريخ بغداد حينما أخرجه، ونص على إعلاله مرفوعًا الدارقطني عليه رحمة الله تعالى في كتابه العلل، إلا أن له حكم الرفع، وذلك أنه قد رواه ابن أبي شيبة في مصنفه بإسناد صحيح عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى من حديث أبي معاوية عن الأعمش عن أبي ربيعة عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى أنه قال: احفظوا عني ولا تقولوا: قال عبد الله بن عباس. ومراده بذلك أنه يرويه عمن فوقه ممن يحتج بقوله، ولا أحد فوقه ممن يحتج بقوله إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت