الْوَصِيَّةِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ غَيْرَ زُفَرَ: أَنَّ مَوْتَ الْمُوصَى لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَبُولٌ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ اسْتِحْسَانًا.
وَفِي الْقِيَاسِ وَهُوَ قَوْل زُفَرَ وَأَبِي حَامِدٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ قَال عَنْهُ الْقَاضِي هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: يَكُونُ الْمُوصَى بِهِ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي وَلاَ يَمْلِكُهُ الْمُوصَى لَهُ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ، لأَِنَّ تَمَامَهَا مَوْقُوفٌ عَلَى الْقَبُول وَقَدْ فَاتَ الْقَبُول. (1)
وَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) أَنَّ وَرَثَةَ الْمُوصَى لَهُ يَقُومُونَ مَقَامَهُ فِي رَدِّ الْوَصِيَّةِ وَقَبُولِهَا، لأَِنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِلْمُوَرَّثِ فَيُنْقَل إِلَى وَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ (2) ، وَكَخِيَارِ الْعَيْبِ. وَلأَِنَّ الْوَصِيَّةَ هُنَا عَقْدٌ لاَزِمٌ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَلَمْ تَبْطُل بِمَوْتِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ. (3)
(1) رَوْضَة الْقُضَاة 2 / 682، وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 5 / 421، وَالْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ 6 / 23 - 24.
(2) حَدِيث:"مَنْ تَرَكَ مَالاَ فَلِوَرَثَتِهِ"أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (فَتْح الْبَارِي 9 / 7) وَمُسْلِم (3 / 1237) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(3) الدُّسُوقِيّ 4 / 424، وَالشَّرْح الصَّغِير 4 / 583، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 54، وَالْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ 6 / 23ـ24، وَكَشَّاف الْقِنَاع 4 / 344، وَمُطَالَب أُولِي النُّهَى 4 / 459.