فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28400 من 31949

الْمُلْكَ فَلَوْ كَانَ النُّمْرُودُ فَقِيرًا حَقِيرًا مُبْتَلًى بِالْحَاجَاتِ وَالضَّرُورَاتِ لَمْ تَحْتَدَّ نَفْسُهُ إِلَى مُنَازَعَةِ إِبْرَاهِيمَ وَدَعْوَاهُ الإِْحْيَاءَ أَوِ الإِْمَاتَةَ، وَتَعَرُّضِهِ لإِِحْرَاقِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِالنِّيرَانِ، وَإِنَّمَا وَصَل إِلَى هَذِهِ الْمَعَاطِبِ وَالْمَهَالِكِ بِسَبَبِ أَنَّهُ مَلِكٌ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنِ الْكُفَّارِ: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَْرْذَلُونَ (1) } ، وَفِي الآْيَةِ الأُْخْرَى {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ (2) } ، فَحَصَل مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَتْبَاعَ الأَْنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ وَالْمُبَادِرِينَ إِلَى تَصْدِيقِهِمْ إِنَّمَا هُمُ الْفُقَرَاءُ وَالضُّعَفَاءُ، وَأَعْدَاءُ الأَْنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ وَمُعَانِدُوهُمْ هُمُ الأَْغْنِيَاءُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ (3) } ، وَفِي الآْيَةِ الأُْخْرَى: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قَال مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (4) } ، وَلَمْ يَقُل: إِلاَّ قَال فُقَرَاؤُهَا. فَهَذِهِ سُنَّةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي خَلْقِهِ أَنَّ الأَْكْثَرِينَ فِي هَذِهِ الدَّارِ هُمُ الأَْقَلُّونَ فِي تِلْكَ الدَّارِ، وَالأَْقَلُّونَ فِي هَذِهِ الدَّارِ هُمُ الأَْكْثَرُونَ فِي

(1) سورة الشعراء / 111.

(2) سورة هود / 27.

(3) سورة الأحزاب / 67.

(4) سورة الزخرف / 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت