مُطَالَبَتُهُ بِالإِْنْفَاقِ عَلَيْهَا أَوْ رَدِّهَا أَوِ الإِْذْنِ لَهُ بِالإِْنْفَاقِ عَلَيْهَا، لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ بِهِ. (1) وَهَذَا إِذَا كَانَ حَاضِرًا.
فَإِنْ كَانَ غَائِبًا، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الإِْجْرَاءِ الَّذِي يَنْبَغِي لِلْوَدِيعِ أَنْ يَتْبَعَهُ مِنْ أَجْل الإِْنْفَاقِ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ يَرْفَعُ الأَْمْرَ إِلَى الْحَاكِمِ، وَالْحَاكِمُ حِينَئِذٍ يَأْمُرُ بِإِجْرَاءِ الأَْنْفَعِ وَالأَْصْلَحِ فِي حَقِّ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ؛ لأَِنَّ تَصَرُّفَهُ عَلَى الرَّعِيَّةِ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ، فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ إِكْرَاءُ الْوَدِيعَةِ، فَيُؤَجِّرُهَا الْوَدِيعُ بِرَأْيِ الْحَاكِمِ، وَيُنْفِقُ مِنْ أُجْرَتِهَا. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَالِحَةً لِلْكِرَاءِ، فَيَأْمُرُهُ بِبَيْعِهَا فَوْرًا بِثَمَنِ الْمِثْل، إِنْ كَانَ الأَْصْلَحُ لِصَاحِبِهَا ذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ الأَْصْلَحُ أَنْ تَبْقَى لَهُ، فَيَأْمُرُهُ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ إِلَى ثَلاَثَةِ أَيَّامِ رَجَاءَ أَنْ يَحْضُرَ الْمَالِكُ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ خِلاَلَهَا أَمَرَهُ بِبَيْعِهَا.
وَقَيَّدَ الْحَنَفِيَّةُ الإِْنْفَاقَ عَلَى الْوَدِيعَةِ إِذَا كَانَتْ حَيَوَانًا بِأَلاَّ يَتَجَاوَزَ هَذَا الإِْنْفَاقُ قِيمَةَ الْحَيَوَانِ، فَإِنْ تَجَاوَزَهَا فَلِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَرْجِعَ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْحَيَوَانِ لاَ بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ. (2)
(1) كَشَّافُ الْقِنَاعِ 4 / 189، وَالْمُغْنِي 9 / 274.
(2) رَدُّ الْمُحْتَارِ 4 / 501، النُّتَفُ فِي الْفَتَاوَى لِلسُّغْدِيِّ 2 / 581، دُرَر الْحُكَّام 2 / 251، 252، وَشَرْح الْمَجَلَّةِ لِلأَْتَاسِيِّ 3 / 257، م (829) مِنْ مُرْشِدِ الْحَيْرَانِ وَم (786) مِنَ الْمَجَلَّةِ الْعَدْلِيَّة، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ 4 / 360.