فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 82

وهذا من أسباب النزول التي لا يعبر عنها العلماء، وهي من جملة المعاني التي يدركها أهل الدراية في كلام الله سبحانه وتعالى. أما النوع الأول, فهو الذي قصده العلماء بالتصنيف, وصنفوا فيه المصنفات المعروفة بأسباب النزول, وهو على نوعين أيضًا, أعني -النوع الأول- في نزول الآي على أفراد أو أحوال مخصوصة: النوع الأول: أن يرد في كلام العلماء أن هذه الآية نزلت في فلان ابن فلان, أو نزلت لما كان الصحابة في بلد كذا وكذا, وهذا كثير. الأمر الثاني: أن يرد في كلام جملة من المفسرين الكلام على سبب نزول الآية، فيقولون: سبب نزولها كذا وكذا, وهذا اللفظ في كلام المفسرين سواء من الصحابة والتابعين, يريدون بذلك النوع الثاني من التقسيم السابق, ولا يريدون بذلك أن هذا قسيم له. وذلك أنهم يجعلون المعاني في مراد الله جل وعلا سببًا لنزولها, وذلك أن الله سبحانه وتعالى حينما يبين الأحكام للناس من رفع الحرج من الفطر في حال السفر, فيقول بعض المفسرين: إن هذه الآية نزلت في الرجل يسافر عن أهله فيشق عليه الصيام, فهذا المعنى أرادوا به التفسير ولم يريدوا به سبب التأويل. ولهذا كثيرًا ما يتكلم العلماء في أسباب النزول, فيقولون: قد ورد في سبب نزول هذه الآية عدة معانٍ, فيوردون كلام العلماء المجمل المقصود في معنى هذه الآية لا في سبب نزولها, فيكون حينئذ ثمة معانٍ يصطلح العلماء عليها أنها من أسباب النزول, وليست من الأسباب الاصطلاحية التي يتكلم عليها العلماء, وإنما هي معانٍ عامة في بيان مقاصد الله جل وعلا من إنزال الآي. ولهذا ندرك الوفرة والكثرة التي يريدها العلماء في أسباب نزول آي الله سبحانه وتعالى, ويأتي الكلام على شيء من ذلك ببيان الأساليب التي تدور عليها أسباب النزول, وكذلك من كان من أهل الاختصاص في أبواب أسباب النزول من المفسرين من الصحابة والتابعين وأتباعهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت