وأكثر الناس عناية بأسباب النزول في المروي عن عبد الله بن عباس هو مجاهد بن جبر وإنما قلنا: مجاهد بن جبر مع عناية عكرمة بأسباب النزول, إلا أن عكرمة أكثر نقلًا عن عبد الله بن عباس بأسباب النزول أما مجاهد فهو أكثر عناية, وكيف يكون هذا؟ أن مجاهدًا يسمع من عبد الله بن عباس أسباب النزول ولكنه يعتني بتفسير الألفاظ, ولا ينقل أسباب النزول, وعكرمة أقل منه أخذًا عن عبد الله بن عباس لأسباب النزول وأكثر رواية عنه, وهذا واضح, أي أن أن مجاهد بن جبر أكثر أخذًا لأسباب النزول من عبد الله بن عباس لكن نقله عنه أقل, و عكرمة أقل أخذًا لأسباب النزول عن عبد الله بن عباس ولكنه ينقل أكثر مما ينقله مجاهد بن جبر. وإذا أردت أن تحصي ما ذكر في أسباب النزول تجد عناية عكرمة بأسباب النزول أكثر من مجاهد بن جبر , ولهذا نستطيع أن نقول: إن مجاهد بن جبر المروي عنه في أسباب النزول أدق من غيره, والدليل في ذلك ما جاء عن مجاهد بن جبر أنه قال: عرضت القرآن على عبد الله بن عباس ثلاث مرات, وجاء ثلاثين مرة, أوقفه عند كل آية، فأسأله فيما نزلت. وله حكايات عن عبد الله بن عباس أن هذه الآية نزلت في كذا وكذا, وهذا العرض المكرر من مجاهد بن جبر وإيقافه عند كل آية دليل على الاختصاص, مع كون عكرمة وهو مولىً لعبد الله بن عباس إلا أن المأخوذ والعرض عنده أقل من العرض من مجاهد بن جبر. وأما المروي عن عكرمة وعنايته بأبواب أسباب النزول فهي أكثر من مجاهد بن جبر , وينبغي أن يفرق بين الأمرين, وأن الكثرة لا تعني الأفضلية.