فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 82

وتأخر الإنسان في ذلك من الصحابة يدل على حاجة الناس إليه, فإذا احتاج الناس إليه أخرجوا ما لديه, أما أبو بكر و عمر فكان الصحابة يعرفون المنقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, فكان السؤال في ذلك قليلًا, كحال الصحابة لما كانوا في زمن النبي عليه الصلاة والسلام فقد كان سؤالهم عن معاني القرآن قليلًا, ولهذا تفسير النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن قليل ونادر بالنسبة للمروي عنه عليه الصلاة والسلام في أبواب الديانة؛ لأنهم يعرفون ذلك ولا يحتاجون إلى سؤال. ولكن لما دخلت العجمة على الناس وتأخر عبد الله بن عباس وفاة في ذلك احتاج الناس إليه, فأخذوا يسألونه فظهرت الفتيا عنه, ولهذا كان المروي عنه أكثر من عبد الله بن مسعود وأكثر من أبي بن كعب وأكثر من زيد بن ثابت وأكثر من أبي موسى؛ مع أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (خذوا القرآن عن هؤلاء) ؟ لأن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى قد تأخرت وفاته. كذلك أيضًا من الأسباب في هذا: أن عبد الله بن عباس كان من أهل بيت النبوة, فهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم, فكان يخالط النبي عليه الصلاة والسلام ويجالسه ويخدمه كثيرًا، ولهذا اختص بمعرفة كثير من مواضع أسباب النزول عمن لم يشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا كان كذلك علينا أن نعتني بالمروي عن عبد الله بن عباس في أبواب أسباب النزول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت