فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 82

والمراد من هذا: أنه ينبغي لطالب العلم أن يعرف السبل الموصلة إلى معرفة التأويل الحق, ومن أعظم هذه السبل أن يكون الإنسان من أهل المعرفة بأسباب نزول الآي, ومن الخطأ أن يعرف الإنسان معاني القرآن بالمصنفات المتأخرة المسماة بمعاني القرآن, أو معاني مفردات القرآن ونحو ذلك, هذا لا يغني طالب العلم من الحق شيئًا, فينبغي للإنسان إذا أراد أن يكون من أهل التحقيق أن يرجع الألفاظ إلى تأويلها من جهة الصدر الأول من الصحابة والتابعين، إذا وجد شيئًا من المرفوع فهذا هو الأولى. وأعلى التأويل من غير المرفوع هو ما كان من أسباب النزول من أقوال الصحابة. ولجلالة أسباب النزول كان الموقوف على الصحابة في حكم المرفوع كما تقدم الإشارة إليه. وعلى هذا نستطيع أن نبين أن التفسير في كلام الله على عدة مراتب: المرتبة الأولى: المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقد ذكر غير واحد أنه قليل, وأن المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك نحو مائة أو مائتين حديث, كما نص على ذلك غير واحد. المرتبة الثانية: ما كان من أسباب النزول عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى, وهذا كثير, فما جاء عن الصحابة من أسباب النزول, كما جاء عن عبد الله بن عباس و عبد الله بن مسعود و عمر وغيرهم, فإن هذا مما له حكم الرفع كما تقدم الإشارة إليه. المرتبة الثالثة: ما كان من تأويل القرآن مما هو موقوف على الصحابة. المرتبة الرابعة: ما كان مرسلًا من أقوال التابعين في تأويل القرآن, أي: منسوبًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. المرتبة الخامسة: ما كان مرسلًا من أسباب النزول من أقوال التابعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت