وهذا يظهر في جملة من الآي, فإن الإنسان إذا جهل الجماعة الذين نزل فيهم القرآن فإنه ربما يرجع ذلك إلى بعض معاني القرآن العامة فيختل الفهم لديه, وهذا يظهر أيضًا في حديث عبد الله بن مسعود كما جاء في الصحيحين وغيرهما أنه قال: (لما نزل قول الله جل وعلا: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82] ) , بين رسول الله صلى الله عليه وسلم معنى الظلم, وأن المراد بالظلم في هذه الآية هو الشرك, مع أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى وجلوا لما نزلت هذه الآية: (قالوا: أينا لم يظلم نفسه, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألم تسمعوا لقول العبد الصالح لابنه: يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13] ) .فكان الظلم الذي أراده الله سبحانه وتعالى في الآية الأولى هو الشرك في الآية الثانية, فكانت الآية هي مفسرة للأخرى, ولذلك بمعرفة مراد الله جل وعلا معرفة فيمن نزلت فيهم هذه الآية. الأمر الثالث: معرفة السنة التي نزلت فيها الآية، مما يعين الإنسان على معرفة العموم, والعموم كما تقدم لدينا عمومات كثيرة: ثمة عموم لشمول القرآن لسائر الثقلين, وثمة عموم في عموم الناس أهل الإيمان الذين نزل عليهم القرآن, فإن الله جل وعلا مع عموم الرسالة إليهم إذا جاءهم القرآن في قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [البقرة:104] ندرك أن هذا الخطاب ليس للكفار, وإنما هو للذين آمنوا.