وهذه المعاني العامة في أسباب نزول القرآن هي التي ينص عليها بعض العلماء في أسباب نزول الآي، أن آي القرآن نزل في كذا وكذا, ولا يريدون بذلك التخصيص. فيرد في كلام الصحابة ويرد في كلام التابعين أن سورة كذا أو آية كذا نزلت في كذا وكذا، ويريدون بذلك الحال العام. وينبغي أن يعلم أن هذا القسم من أقسام أسباب نزول الآي مع عمومه فإنه يتباين من جهة اتساعه, فثمة آيات نزلت على سبيل العموم فتشمل بلدة وأوسع منها, فيكون هذا يتباين بحسب معرفة الحال, وهذا يحتاج معه طالب العلم إلى معرفة أقسام سور القرآن من المكي والمدني, وهذا من أعظم ما يعين طالب العلم في معرفة أسباب النزول فيما يتعلق في أبواب عموم السبب وورود آي القرآن. فإذا عرف المكي من المدني استطاع أن يربط المعاني التي نزلت في مكة, وأسباب القرآن, آي القرآن التي نزلت في المدينة, ويستطيع حينئذ أن يفهم السياقات التي تضمنتها بعض آي القرآن, فيستطيع حينئذ أن يرجح. كذلك أيضًا أن يعرف درجات المعاني من جهة الأصول، ثمة معانٍ متباينة, ثمة معانٍ في أبواب التوحيد والعقائد, وثمة معانٍ في أصول الإسلام الكلية الظاهرة مما دون ذلك أركان الإسلام, وثمة أيضًا ما يتعلق بالمعاني والأصول الكلية وهي تتبع ذلك, وهي ما يتعلق بأبواب العقائد من فروع الإيمان، ونحو هذا من بعض جزئيات مسائل القدر والأسماء والصفات ونحو ذلك, فإن هذا إنما نزل مجموعه متأخرًا, وإن كان أصله وتقريره قد نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك.