{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} .
ما اشبه الليلة بالبارحة، واليوم بالأمس، حين وقف الفراعنة على مدار التاريخ ومر الايام وتعاقب الدهور والازمان في وجه كل من كفر بالوهيتهم، وفضح باطلهم، واظهر عوار دعوتهم، ودعا الناس إلى عبادة رب العالمين دون شريك أو واسطة.
وهاهو فرعون ليبيا يسير على ركب اسلافه الفراعنة، ويقتدي بسنتهم، ويهتدي برايهم، ويطبق منهجهم مع كل داعية للحق يقول: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} .
أجل الفراعنة هم الفراعنة، بل ان فرعون ليبيا قد وقف ضد الإسلام والمسلمين وقفة لم يجرؤ أبو جهل أن يقف مثلها وأن يفعل ما فعله القذافي الذي أعلن كفره وزندقته مرارًا وتكرارًا على الملأ دون خوف أو وجل.
نعم ... لقد تجرأ الطاغوت القذافي على حرب الام والمسلمين جراءة يغبطه عليها كفار قريش ومن جاء بعدهم، وحتى الذين يعاصرونه، فلم يقم طاغوت من طواغيت العرب - فيما نعلم - بمهاجمة الإسلام والنيل من هذا الدين وغيذاء أهله كما فعل الطاغوت القذافي اخزاه الله.
وفي هذا الكتاب نعرض بصورة موجزة لبعض ما يردده ويقوله مسيلمة العصر تجاه هذا الدين الذي انزله الله من فوق السبع الطباق، وتجاه رسولنا صلى الله عليه وسلم وصحبه رضوان الله عليهم، وعلماء الإسلام رحمهم الله، وغير ذلك من قضايا الإسلام ومبادئه.
ولم نحاول ان نستوعب أقوال القذافي وان نعلق عليها كلها، فذلك يحتاج إلى مجلدات، ولكن هي عينات من كفره وردته عن دين الله، نوجهها لمن لا زال يرى القذافي مسلمًا، لعلها تزيح عن عينيه غشاوة الشيطان، وعن قلبه جرثومة الإرجاء، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} .