فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 54

وقد نقل القاضي عياض المالكي في كتابه"ترتيب المدارك وتقريب المسالك"فتوى العلماء الذين عاصروا دولة العبيدين في تكفير هذه الدولة، فيقول: (وقال يوسف بن عبد الله المرعيني في كتابه؛ أجمع علماء القيروان - أبو محمد بن أبي زيد وأبو القاسم المقابسي وأبو القاسم بن شلبون, ابو علي بن خلدون وأبو محمد الطبيقي وأبو بكر بن عذرة - ان حال بني عُبيد حال المرتدين والزنادقة، فحال المرتدين بما اظهروه من خلاف الشريعة، فلا يورثون بالإجماع، وحال الزنادقة بما اخفوه من التعطيل، فيُقتلون بالزندقة، قالوا؛ ولا يُعذر احد بالإكراه على الدخول في مذهبهم بخلاف سائر أنواع الكفر، لأنه أقام بعد علمه بكفرهم، فلا يجوز له ذلك إلا أن يختار القتل دون أن يدخل في الكفر، وعلى هذا الرأي كان أصحاب سحنون يفتون المسلمين) [1] .

ان حقد القذافي وكراهيته للام أشهر من نار على علم، فهو الذي أنكر السنة النبوية وحرق كتب الحديث، وهو الذي حرف القرآن وفسره تفسيرًا باطنيًا يلائم أهواءه، وهو الذي سخر من رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم ووصفه بأنه"ساعي بريد".

والقذافي هو الذي استهزأ بمقدسات المسلمين، فوصف الحج بأنه"عبادة ساذجة"، والحجاب بأنه"من عمل الشيطان"، وانكر المعراج، وادعى النبوة، وزعم ان فرقة اللجان الثورية هي"نبي هذا العصر"، وغيرها كثير وكثير.

وفوق كل ذلك حارب المسلمين وطارد الموحدين وعلقهم على أعواد المشانق وقت افطار المسلمين في شهر رمضان المبارك، وقتل الدعاة والعلماء الصادعين بكلمة الحق، محاولًا بذلك أن يؤخر المعركة الفاصلة مع اليهود وأذنابهم في المنطقة، والتي هي قادمة لا محالة بإذن الله.

هاهي بشائر التغيير تلوح في الافق لتقلع بغذن الله اليهود وأذنابهم وتنبئ بالمستقبل الذي تنتظره ليبيا الإسلام على أيدي أبنائها من مجاهدي"الجماعة الإسلامية المقاتلة"، ولن يكون القذافي ابن اليهودية عند ذلك إلا صفرًا من الأصفار الذي ستسحقه عجلة الجهاد التي لن تتوقف بغذن الله، ولن يملك أخوال القذافي من اليهود إلا أن يطير صوابهم وهم يشهدون جهودهم لتدمير ليبيا وشعبها على يد عميلهم الطاغوت القذافي تبوء بالفشل والخذلان، فتتحطم بذلك أحلامهم وتنتهي معاناة الشعب الليبي المسلم، ولتبدأ بذلك صفحة

(1) ترتيبت المدارك وتقريب المسالك، للقاضي عياض؛ 7/ 278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت