أو تمنى مضرة له، أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم، أو عبث في جهته العزيزة بسخف من الكلام وهجر ومنكر من القول وزور، أو عيرّه بشيء مما جرى من البلاء والمحنة عليه، أو غَمَصه ببعض العوارض البشرية الجائزة والمعهودة لديه، وهذا كله إجماع من الصحابة وأئمة الفتوى من لدن الصحابة رضوان الله عليهم وهَلُمَ جرًا) [1] .
وقال محمد بن سحنون - أحد فقهاء المالكية - رحمه الله: (أجمع العلماء على ان شاتم النبي صلى الله عليه وسلم المُنتقص له كافر، والوعيد جار عليه بعذاب الله، وحكمه عند الأمة القتل، ومن شك في كفره وعذابه كفر) [2] .
وحكم سب سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كحكم سب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كما قال ذلك أهل العلم.
قال أبو حنيفة رحمه الله: (من كذب بأحد الأنبياء، أو تنقص أحدًا منهم، أو برئ منه فهو مرتد) [3] .
وقال القاضي عياض رحمه الله: (وكذلك من اضاف إلى نبينا صلى الله عليه وسلم تعمٌّد الكذب فيما بلَّغه أو أخبر به ... أو قال؛ انه لم يُبلّغ، أو استخف به، أو بأحد من الأنبياء، أو أزرى عليهم، أو آذاهم، أو قتل نبيًا، أو حاربه، فهو كافر بالإجماع) [4] .
وقد أجمعت الأمة على كفر من ادعى النبوة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، كاجماع الصحابة على كفر مسيلمة الكذاب والأسود العنسي وغيرهم ممن ادعى النبوة.
يقول ابن حزم رحمه الله: (وأما من قال؛ ان الله عز وجل هو فلان، لإنسان بعينه، أو أن الله تعالى يحل في جسم من أجسام خلقه، أو أن بعد محمد صلى الله عليه وسلم نبيًا غير عيسى ابن مريم، فإنه لا يختلف اثنان في تكفيره، لصحة قيام الحجة بكل هذا على كل أحد) [5] .
(1) "الشفا بتعريف حقوق المصطفى"، للقاضي عياض؛ 2/ 932 - 933.
(2) "الشفا بحقوقو المصطفى"، للقاضي عياض؛ 2/ 934 - 935.
(3) المصدر السابق؛ 2/ 1098.
(4) الشفا؛ 2/ 1069.
(5) "الفصل"، لابن حزم؛ 249 - 250.