للقرآن، ولكنه باستمرار يؤكد التمسك بالقرآن فقط، ولو انه قدس حديثه وجعل له أهمية مثل القرآن لأوجد كتابًا آخر يحل محل القرآن) [1] .
ويُنكر القذافي عموم دعوته صلى الله عليه وسلم للناس كافة مخالفًا بذلك صريح القرآن والسنة وإجماع المسلمين قاطبة من لدن الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى يومنا هذا، فيقول: (العرب جسدهم القومية العربية وروحهم الإسلام، لان محمد مرسل للعرب فقط!! والقرآن جاء من أجل العرب وبلغة عربية، موجه للعرب فقط، وأي واحد غير عربي اعتنق الإسلام هذا متطوع في الحقيقة، أمره عند الله لكنه غير معني) [2] .
ويقول: (عندما تحول أصحاب رسول الله إلى حكام؛ ديس عليهم بالأقدام باعتبارهم حكاماص مدنيين، عثمان قتل باعتباره رئيس جمهورية أو ملكًا، وعمر بعدالته تحول إلى أمير، وقلد الفرس والروم، وعلي قاتله المسلمون وانشقوا عليه من أقرب الناس إليه ومن اتباعه وأصحابه ... لماذا؟ لانه طمع في السلطة واراد أن يكون رئيس جمهورية، ولو محمد صلى الله عليه وسلم تحول إلى رئيس جمهورية لتخلت عنه الناس) [3] .
القذافي هو أول من تجرأ على تحريف القرآن وحذف كلمة {قُلْ} من القرآن محتجًا بان الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى جوار ربه، فلم يعد هناك حاجة لقول {قُلْ} ، وانما يبتدئ القارئ للقرآن مثلًا بـ {هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و {أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} ، و {أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} .
وقد مر معنا اجماع العلماء والفقهاء على ان من حرف آية من كتاب الله أو جحد حرفًا منه فقد ارتد عن هذا الدين وخرج من ملة الإسلام.
ويَعتبر القاذفي القرآن محصورًا على التذكير بالجنة والنار ويوم القيامة، وليس له علاقة بأحوال الناس والحكم فيما بينهم، فيقول: (القرآن جزء قليل منه نستطيع ان نحكم به في مجتمعنا الآن، اما الباقي فأشياء اغلبها يتعلق بيوم القيامة؛ كالإيمان بالله والإيمان بالحساب والذعاب والإيمان بالملائكة والرسل إلى آخره) .
(1) كلمة في المولد النبوي بمسجد"مولاي محمد"، بطرابلس، بتاريخ؛ 19/ 2/1978.
(2) لقاء مع أساتذة الجامعات، بتاريخ؛ 9/ 2/1982.
(3) اجتماع لجنة الأمانة العامة المؤقتة للقيادة الشعبية الإسلامية العالمية، بتاريخ؛ 19/ 12/1989.