فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 54

وقال القاضي عياض: (وكذلك - أي وكذلك نكفر - من ادعى نبوة أحد مع نبينا صلى الله عليه وسلم أو بعده ... أو من ادعى النبوة لنفسه أو جوز اكتسابها ... وكذلك من ادعى انه يوحى إليه وإن لم يدع النبوة ... فهؤلاء كفار مكذبون للنبي صلى الله عليه وسلم، لأنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه خاتم النبيين لا نبي بعده ... فلا شك في كفر هؤلاء الطوائف كلها قطعًا اجماعًا وسمعًا) [1] .

6)تحليل الحرام وتحريم الحلال:

وحق التحليل والتحريم اختص به الله عز وجل وحده دون غيره، فمن نازعه في ذلك فقد نازعه في أخص خصائصه واشرك به سبحانه وتعالى، قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [2] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه، أو حرم الحلال المجمع عليه، أو بدل الشرع المجمع عليه، كان كافرًا مرتدًا بالاتفاق) [3] .

وقال القاضي عياض: (وكذلك أجمع المسلمون على تكفير من استحل القتل أو شرب الخمر أو الزنا مما حرم الله، بعد علمه بتحريمه، كأصحاب الإباحة من القرامطة وبعض غلاة الصوفية، وكذلك نقطع بتكفير كل من كذّب وانكر قاعدة من قواعد الشرع وما عُرف يقينًا بالنقل المتواتر من فعل الرسول ووقع الإجماع المتصل عليه، كمن انكر وجوب الصلوات الخمس) [4] .

7)الاستهزاء:

الاستهزاء بالله ورسوله وكتابه كفر مخرج من الملة بالأجماع، كما قال تعالى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [5] .

قال ابن حزم رحمه الله: (فصح بما ذكرنا؛ أن كل من سب الله تعالى أو استهزأ به، أو سب مَلَكًا من الملائكة، أو استهزأ به، أو سب نبيًا من الأنبياء أو استهزأ به، أو سب آية

(1) "الشفا"؛ 2/ 1070 - 1071.

(2) التوبة: 31.

(3) مجموع الفتوى؛ 3/ 267.

(4) "الشفا"، 2/ 1073.

(5) التوبة: 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت