ويقول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: (والقرآن مملوء بأحكام وقواعد جليلة من المسائل المدنية والتجارية، وأحكام الحرب والسلم، وأحكام القتال والغنائم والأسرى، وبنصوص صريحة في الحديد والقصاص، فمن زعم انه دين عبادة فقط فقد أنكر كل هذا وأعظم على الفرية، وظن أن لشخص كائنًا من كان أو لهيئة كائنة من كانت أن تنسخ ما أوجب الله من طاعته والعمل بأحكامه، وما قال هذا مسلم ولا يقوله، ومن قاله فقد خرج عن الإسلام جملة، ورفضه كله، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم) [1] .
فمن نصر الكفار أو ذبّ عنهم أو أعانهم على المسلمين بماله أو بنفسه، فهذا قد حكم الله فيه من فوق سبع سموات، فقال جل شأنه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [2] .
قال ابن حزم رحمه الله: (صح أن قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ؛ انما هو على ظاهره، بانه كافر من جملة الكفار فقط، وهذا لا يختلف فيه اثنان من المسلمين) [3] .
ويقول ابن القيم رحمه الله: (ان الله سبحانه قد حكم - ولا أحسن من حكمه - أن من تولى اليهود والنصارى فهو منهم، {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ، فإذا كان أولياؤهم منهم بنص القرآن كان لهم حكمهم) [4] .
وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله مظاهرة الكفار على المسلمين ضمن نواقض الإسلام، فقال: (الناقض الثامن؛ مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ) [5] .
(1) "الكتاب والسنة يجب أن يكونا مصدر القوانيين في مصر"، للشيخ أحمد شاكر، ص 98، نقلًا عن"نواقض الإيمان"، للدكتور عبد العزيز العبد اللطيف؛ 319، ولمعرفة حكم العلمانيين الذين يحكمون ديار المسلمين اليوم يُنظر مبحث"الحكام العلمانيين"، في كتاب"خطوط عريضة في منهج الجماعة الإسلامية المقاتلة"؛ ص94 - 115.
(2) المائدة: 51.
(3) "المحلى"؛ 12/ 33.
(4) "أحكام أهل الذمة"؛ 1/ 67.
(5) "مجموعة التوحيد"؛ ص 39.