فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 54

القذافي والحكم بغير ما أنزل الله:

أقام القذافي نظامه على الفكر الاشتراكي الشيوعي، ومن ثم حارب الدين حربًا يعرفها الخاصة والعامة، وأبعد شرع الله تمامًا عن شؤون الحكم والادارة، واقام مكانه نظريته الجاهلية وكتابه الأخضر.

ورغم الشعارات البراقة الباهتة التي رفعها القذافي، ومن ضمنها"القرآن شريعة المجتمع"، وانشائه لبعض المؤسسات الجمعيات، كـ"جمعية الدعوة الإسلامية العالمية"، التي حاولت تلميع صورة القذافي واظهاره انه قائد وحيد للمسلمين، والتي كانت الذراع اليمنى في تنفيذ كثير من مشاريع القذافي الجهنمية في الداخل والخارج، رغم كل ذلك فان الحقيقة؛ ان الشرع الذي يحكم به في ليبيا هو"شرع معمر القذافي"، ولا أحد غيره، فالقوانين الوضعية الجاهلية تم الغاؤها منذ خطاب"زوارة"عام 1973 م، وبقيت البلاد منذ ذلك الوقت تتقاذفها اهواء الطاغوت ونزواته وشهواته، فهو الذي يحكم البلاد ويتحكم في كل شؤونها الداخلية والخارجية ويدير دفة الأمور فيها بالكامل.

وتحت ما يُعرف بـ"الشرعية الثورية"مرر القذافي كافة مخططاته وبرامجه، وساس البلاد بسياسة الحديد والنار.

وقد نصت وثيقة"الشرعية الثورية"التي اصدرها ما يُعرف بـ"مؤتمر الشعب العام"، في مارس 1990 م، على ان التوجيهات التي تصجر عن القذافي ملزمة!! وان الشرعية الثورية تستند إلى قانون الثورة الطبيعي، وهي بذلك حق مكتسب غير قابل للنقض والسحب!!

يقول القذافي: (أنا مش - لست - محتاج لتفويض السلطة منكم، لان أنا عندي السلطة كلها بحكم الشرعية الثورية اللي أنا خذيتها - أخذتها - بالقوة من الأمراء والوزراء والملوك في العهد البائد، ونح جلسنا في كراسيهم، وقعدنا نصدروا القرارات، والسلطة من تلك اللحظة انتقلت للثوار، وأنا موجود في المكان اللي وصلت له بالقوة، وما حدش - لا يوجد أحد - يأخذها مني إلا بالقوة، وأنا بحكم الشرعية الثورية غير مسؤول أمام اي جهة، لانه ما فيش أي جهة اعطتني السلطة بيش - حتى - تحاسبني عليها، انا عندي الشرعية الثورية، الشرعية الثورية غير مسؤولة إلا أمام الضمير) [1] .

لقد حارب القذافي كل من دعا إلى تحكيم شرع الله، وقتل وسجن الكثير من المشايخ والعلماء وشباب الإسلام، وشن حربًا لا هوادة فيها على كل من دعا إلى ان تكون الحاكمية لله وليس للقذافي ولا لغيره، واجبر المرأة المسلمة على دخول الكليات العسكرية

(1) مداخلة في المؤتمر الشعبي، بحي الاكواخ - سابقًا - بطرابلس، بتاريخ؛ 27/ 1/1990.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت