وقد أجمع العلماء والفقهاء على أن من حرّف آية من كتاب الله أو كذب بشيء منه أو جحده، فقد ارتد عن هذا الدين وخرج من ملة الإسلام.
قال ابن مسعود رضي الله عنه: ( ... ومن كفر بحرف منه فقد كفر به أجمع) [1] .
وقال عبد بن المبارك رحمة الله: (من كفر بحرف من القرىن فقد كفر، ومن قال؛ لا أؤمن بهذه اللام فقد كفر) [2] .
قال القاضي عياض رحمه الله: (أعلم أن من استخف بالقرآن أو بالمصحف أو بشيء منه، أو سبهما، أو جحده أو حرفًا منه أو آية، أو كذببه أو بشيءٍ منه) ... إلى أن قال: ( ... أو شك في شيء من ذلك فهو كافر عند أهل العلم بإجماع) [3] .
3)انكار السنة:
السنة النبوية أصل من أصول الدين، وركن عظيم في بنائه القويم، يجب اتباعها ويحرم مخالفتها على الجملة، وعلى ذلك تضافرت الآيات الدالة على هذا الأمر، وأجمع المسلمون على حجية السنة، وانها الاصل الثاني من أدلة الأحكام بعد القرآن الكريم، وان من رد حجية القرآن أو السنة فهو كافر.
قال الله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [4] ، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [5] ، وقال تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ
(1) "شرح اصول إعتقاد أهل السنة والجماعة"، للالكائي؛ 2/ 232.
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية؛ 4/ 182.
(3) الشفا؛ 2/ 1101.
(4) النساء: 80.
(5) النساء: 150 - 151.