فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 54

ويقول: ( ... إذن عمر بن الخطاب الذي قال؛ هذا العام يسمى عامًا هجريًا، هذا رأيه، لكن نحن رأينا نحن ... نحن نرى ... نقدر أن نقول؛ ان الهجرة ليست مهمة لهذه الدرجة، وان الأهم منها هو فتح مكة، وأهم منها وفاة الرسول) [1] .

فانظر - أخي المسلم - متى كان الموت معجزة تماثل معجزة ميلاد عيسى عليه السلام؟ ومن هو الذي يفرح لموت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبتهج به ويجعله لتقويم تاريخي مبتدع؟ اللهم إلا من كان في قلبه غل وحقد وحسد على هذه الأمة المتمثلة في رسولها صلى الله عليه وسلم، وهو الذي يقول في الحديث الصحيح: (يا أيها الناس! أيما أحدٌ من المؤمنين أُصيب بمصيبة فليتعز بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري، فان أحدًا من أمتي لن يصاب بمصيبة أشد عليه من مصيبتي) [2] .

وانظر إلى أم أيمن رضي الله عنها عندما بكت على موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضور أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فسألاها عن سر بكائها؟ فقال: (ما أبكي عليه، اني لأعلم ان ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن ابكي ان الوحي قد انقطع من السماء) ، فهيجتهما على البكاء [3] .

واسمع لقول أنس رضي الله عنه: (لما كان اليوم الذي قدم فيه الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة؛ أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه؛ اظلم منها كل شيء) ، قال: (وما نفضنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيدي حتى انكرنا القلوب) [4] .

ويقول القذافي عن رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم: ( ... لو قلت لكم؛ رسول الله، لقلتم كلكم؛ صلى الله عليه وسلم، ولو قلت لكم؛ الله، لما تكلم أحدٌ، وهذا نوع من الاستعباد والوثنية التي نسير فيها ... الآن لو قلت ألف مرة؛ الله، فالأمر يمر عاديًا، وعندما نقول؛ رسول الله، فكلنا نقول؛ صلى الله عليه وسلم، وكأن ذلك يعني اننا نخاف الرسول أكثر مما نخاف الله، أو اننا نرى ان الرسول أقرب إلينا من الله، وذلك تمامًا مثل المسيحين الذين قالوا؛ ان عيسى أقرب من الله ... والقرآن الكريم لم يرد فيه نص يقول؛ ان النبي قال؛ عليكم ان تتبعوا كل الكلام الذي قلته، وإلا فأين الكلام الذي قاله لمدة أربعين عامًا قبل البعثة؟ خاصة وانه من المؤكد انه يتكلم قبل البعثة ... والنبي لو كان يقول؛ اتبعوا حديثي، فمعنى ذلك انه سيعمل بديلا

(1) خطب واحاديث القائد الدينية؛ ص 300 - 301.

(2) رواه ابن ماجة، وهو في صحيح الجامع، رقم؛ 7879.

(3) رواه مسلم.

(4) رواه الإمام أحمد وابن ماجة، وقال ابن كثير: (اسناده على شرط الصحيحين) ، انظر صحيح ابن ماجة، رقم 1631.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت