لِذَا فَاعْلَمْ -أَيُّهَا الحَبِيبُ- أَنَّ سُنَّةَ الابْتِلاَءِ مِنْ سُنَنِ اللهِ فِي كَوْنِهِ، وَهِيَ وَاقِعَةٌ لاَ مَحَالَةَ؛ لِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الكَافِرِينَ؛ لِيَتَمَيَّزَ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ مِمَّنْ يَعْبُدُ الطَّاغُوتَ، قِيلَ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى [1] : أَيُّهُمَا أَفْضَلُ لِلرَّجُلِ! أَنْ يُمَكَّنَ لَهُ أَوْ يُبْتَلَى! فَقَالَ: لاَ يُمَكَّنُ لَهُ حَتَّى يُبْتَلَى؛ فَاقْرَا مَا شِئْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة24] فَإِذَا أَرَدْتَ الإِمَامَةَ فِي الدِّينِ وَالتَّمْكِينِ فَاصْبِرْ للهِ تَعَالَى!.
وَلَقَدْ كَانَ أَوَّلَ المبْتَلَيْنِ فِي هَذِهِ الدُّنيَا أَبُونَا آدَمُ وَأُمُّنَا حَوَّاءُ عِنْدَمَا أَغْوَاهُمَا الشَّيْطَانُ فَأَكَلا مِنَ الشَّجَرَةِ، وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى، فَاعْتَرَفَا بِظُلْمِهِمَا، وَطَلَبَا مِنْ ربِّهِمَا غُفْرَانَ ذَنْبِهَمَا، فَقَالاَ: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف23]
ثَبَّتَكَ اللهُ وَحَفِظَكَ وَآوَاكَ وَصَبَّرَكَ وَرَعَاكَ، وَأَجْزَلَ لَنَا وَلَكَ الثَّوَابَ وَالعَطَاءَ، وَإِلَى مَادَّةِ هَذِهِ الرَّسَالَةِ، نَفَعَنَا اللهُ وَإِيَّاكَ بِهَا، وَلاَ يَسَعُنِي إِلا أَنْ أَدْعُوَ لأَخِي وَصَدِيقِي الصَّدُوقِ/ عِمَاد حَسَن أَبُو العَيْنَيْن؛ عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ تَعَاوُنٍ فِي إِخْرَاجِ هَذَا الكِتَابِ، جَزَاهُ اللهُ خَيْرَ الجَزَاءِ .. وَرَاجِيًا الموْلَى -جَلَّ وَعَلاَ- أَنْ يَنْتِفَعَ بِهِ كُلُّ مَنْ يَقَرَؤُهُ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِي؛ يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.
الفَقِيرُ إِلَى عَفْوِ رَبِّهِ القَدِيرِ
هَانِي سَعْد غُنَيْم
(1) (زاد المعاد) لابن القيم رحمه الله ..