الصفحة 78 من 141

في إظهار ما هو الحقُّ في أمر الدِّين في المتشابهات التصديقُ وتفويضُ تأويلها إلى الله تعالى، وما ذلك إلا لتعذّرِ إدراكها، وأما على مذهب الخلف فإنه لا تكون ثبتًا أيضًا، لأن الآية مُحتَمِلة، فإن الاستواء جاء بمعنى التمام، كما قال تعالى: ?وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى? [القصص: 14] ، والاستيلاءِ كقول الشاعر:

قَدِ اسْتَوَى بِشْرٌ على العِراقِ ... ... مِنْ غَيرِ سَيْفٍ ودَمٍ مُهْرَاقِ (1)

(1) البيت في مادة «سوا» من «الصحاح» للجوهري و «لسان العرب» لابن منظور غير منسوب، ونسبه العلامةُ السيِّدُ مرتضى الزبيدي رحمه الله في «تاج العروس» وغيرُه للأخطل، ونسبه ابنُ فورك في «مجرد مقالات الأشعري» للحطيئة، وبشر المذكور فيه هو بشر بن مروان بن الحكم الأموي، وهو يُرجِّحُ أن البيت للأخطل لأنه أموي، بخلاف =

= الحطيئة فقد أدرك الجاهلية والإسلام.

وقد أنكر بعضُهم الاستدلال في العقائد بقول شاعر نصراني، ولم يَدرِ المسكين أن الاستدلال به على معنى كلمة في اللغة لا على عقيدة، وغفل أو تغافل عن استدلاله هو وغيره بكلام عبدة الأوثان من أهل الجاهلية في اللغة. وفي الباب غيره أيضًا، قال الشاعر:

إذا ما غزا قَومًا أباحَ حَريمَهم ... وأضحَى على ما مَلَّكُوهُ قد استَوى

وبه استدلَّ به الإمام ابن الجوزي في «دفع شبه لتشبيه» ص18 من طبعة الكوثري، وص121 من طبعة السقاف، وقال آخر:

فلمَّا عَلَونا واستَوَينا عليهمُ ... جَعَلناهُمُ مَرعَىً لِنَسْرٍ وطائرِ

وبه استدل الإمام ابنُ الهمام في «المسايرة» ص35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت