الصفحة 97 من 141

وقوله: (فأفعالُه أَوْلَى أن تكونَ مخلوقةً) لأن فيه إظهارَ كمال القدرة بكونه قادرًا على أفعال الغير، وبه تمتاز القدرةُ القديمةُ عن القدرة الحديثة، والمشيئةُ الشاملةُ عن المشيئة القاصرة. وبه يظهر أنه مُتصرِّفٌ في مقدور عباده مُستبِدٌّ بتحصيل مراده.

قال: (والسابع: نقرُّ بأنَّ اللهَ تعالى خلقَ الخلقَ ولم يكن لهم طاقةٌ، لأنهم ضعفاءُ عاجِزون، واللهُ خالِقُهم ورازِقُهم، لقوله تعالى: ?واللهُ الّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ? [الروم: 40] ، والكَسْبُ حلالٌ، وجَمعُ المالِ من الحلال حلالٌ، وجمعُ المالِ من الحرام حرامٌ. والناسُ على ثلاثة أصنافٍ: المؤمِنُ المُخلِصُ في إيمانه، والكافِرُ الجاحِدُ في كُفرِه، والمُنافِقُ المُداهِنُ في نِفاقِه. واللهُ تعالى فرضَ على المُؤمِنِ العملَ، وعلى الكافرِ الإيمانَ، وعلى المُنافقِ الإخلاصَ، لقوله تعالى: ?يَا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ? [النساء: 1] ، يعني: أيها المؤمنون أطيعوا(1) ، وأيها الكافرون آمِنوا، وأيها المنافقون أخلِصوا).

أقول: الخلقُ والإيجادُ بمعنىً واحدٍ، والخلقُ بمعنى المخلوق كالضَّرب بمعنى المضروب.

صانعُ العالم أوجَدَ المخلوقاتِ كلّها وهم ضعفاء لا قدرةَ لهم على تدبير أحوالهم عاجزون عمَّا يتمُّ به قوامُ بَدَنِهم، وإليه الإشارةُ بقوله تعالى: ?اللهُ الّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ? فرزقهم وقوَّاهم وجعلَ لهم السَّمعَ والأبصارَ والأفئدةَ كما أشار إليه بقوله: ?ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً? [الروم: 54] ، وقال: ?واللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ? [الروم: 40] .

(1) زاد في «الطبقات السنية» بعد هذا: «بالعمل الصالح» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت