الصفحة 130 من 141

ومنها قولُه تعالى: ?مِنْ قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ? [البقرة: 254] ، دلَّت الآيةُ على سبيل الظهور على نفي الشفاعة على الإطلاقِ، فيلزمُ نفيُ شفاعةِ النبيِّ عليه السلام في حقِّ العُصاة.

وأُجيبَ عن الكلِّ بأنها غيرُ عامَّةٍ في الأعيان والأزمان، فلا تتناول محلّ النِّزاع، ولئن سُلِّمَ أنها عامَّةٌ في الأعيان والأزمان، حتى تكون متناولةً لِمحلِّ النِّزاع، فمخصوصةٌ بما ذكرنا من الآيات الدالَّة على ثبوت الشفاعة في حقِّ العُصاة، فتُأوَّلُ الآياتُ بتخصيصها بالكفار جمعًا بين الأدلة.

واعلم أنَّا نعتقدُ أنَّ (عائشةَ رضي الله تعالى عنها وعن أبيها بعدَ خديجةَ الكبرى رضي الله تعالى عنها أفضلَ نساءِ العالَمِين(1)

(1) وهو قول بعض أهل العلم. وقال آخرون: أفضل نساء العالمين السيدة فاطمة عليها السلام، وهو الأشبه بمذهب الأشعري كما قال الأستاذ عبد القاهر التميمي في «أصول الدين» ص161، قلنا: وهو الأرجح من حيث الأدلة. ... ... ... =

= وتوقّف بعضُهم في الترجيح بين فاطمة وعائشة، واختاره العلامة علي القاري في «شرح بدء الأمالي» ص26 فقال: وهو المذهب الأسلم كما قاله ابن جماعة، وإليه مال القاضي أبو جعفر الاستروشني من الحنفية وبعض الشافعية لتعارض الأدلة في ذلك، لقوله عليه السلام لفاطمة: «أمَا تَرضَينَ أن تكوني سيِّدةَ نساءِ أهلِ الجنَّة أو نساء هذه الأمَّة» ، ولقوله عليه السلام: «فضلُ عائشةَ على النِّساء كفضلِ الثّريدِ على سائرِ الطعام» رواهما الشيخان [البخاري (3624) و (3411) ، ومسلم (2450) و (2431) على الترتيب] . قلنا: وفي المسألة تفصيل ليس هذا محله، وعلى كلِّ حال فلا يجب على المكلف بعد الاعتراف بفضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبناته واعتقاد رفعة منزلتهن أن يعتقد تفضيل واحدة بعينها، فالمسألة خلافية، ولا يترتب عليها أثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت