الصفحة 81 من 141

قال: (والرابع(1) : نقرُّ بأن القرآنَ كلامُ الله غيرُ مخلوق ووحيُه وتنزيلُه، لا هو ولا غيرُه، بل هو صفتُه على التحقيق، مكتوبٌ في المصاحف، مقروءٌ بالألسنة، محفوظٌ في الصدور، غيرُ حالّ فيها، والحِبرُ والكاغَدُ والكتابةُ كلّها مخلوقةٌ لأنها أفعالُ العباد، وكلامُ الله سبحانه وتعالى غيرُ مخلوق، لأنَّ الكتابةَ والحروفَ والكلماتِ والآياتِ دلالةُ القرآن لحاجة العباد إليها، وكلامُ الله تعالى قائمٌ بذاته، ومعناه مفهومٌ بهذه الأشياء، فمَن قال بأن كلام الله تعالى مخلوقٌ فهو كافرٌ (2) بالله العظيم، والله تعالى معبودٌ لا يزال عمَّا كان، وكلامُه مقروءٌ ومكتوبٌ ومحفوظٌ من غير مزايلةٍ عنه).

أقول: إجماع الأنبياء صلواتُ الله تعالى عليهم وسلامُه وتوافُقُهم تواتَرَ على أن الله تعالى متكلِّمٌ بكلامٍ أزليٍّ واحدٍ، وثبوتُ نُبُوَّتِهم غيرُ متوقِّفٍ على كلامه تعالى، لأن الأنبياء عليهم السلام إذا ادَّعَوُا النبوَّةَ وأظهروا المعجزةَ على وفقِ دعواهم يُعلَمُ صِدقُهم من غير أن يتوقَّفَ صِدقُهم على كلامه تعالى، فيجب الإقرارُ بكلامه تعالى.

(1) من هذه الفقرة حتى الفقرة الثانية عشرة تكرَّرت كلمة «فصل» قبل كل فقرة في نسخ الشرح، ولم ترد في نسخ المتن.

(2) أي: بعد إقراره بأن كلامه تعالى قائم بذاته، لأنه يصير قائلًا بقيام الحوادث بذات الله. أما من قال بحدوث كلامه تعالى ونفى قيامه بذاته ــ كالمعتزلة ــ فلا يكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت