الصفحة 4 من 141

هو العلامة المحقق المدقق المتبحِّر الفقيه الأصولي المحدِّث المتكلِّم الإمام أكملُ الدِّين أبو عبد الله محمد بن محمد (1) بن محمود بن أحمد البَابِرْتيُّ الرُّوميُّ الحنفيُّ، وُلِدَ سنة بضع عشرة وسبع مئة، وحصَّل مباني العلوم في بلاده، وتفقَّه على قوام الدين محمد بن محمد الكاكي، ثم رحل إلى حلب، فأنزله القاضي ناصر الدين بن العديم بالمدرسة السادحية، فأقام بها مدَّة وأخذ عن علمائها، ثم رحل إلى القاهرة بعد سنة 740، فأخذ عن أبي حيَّان الأندلسيِّ، وأبي الثناء شمس الدين الأصفهانيِّ شارح «مختصر ابن الحاجب» في الأصول، وسمع من ابن عبد الهادي والدلاصي، وفوَّض إليه شيخون أمور الخانقاه (2) ، وقرَّره شيخًا بها، فباشَرَها أحسَنَ مباشرة، وعَظُمَ عنده جدًّا، ثمَّ عند مَن بعده إلى أن زادت عَظَمَتُه عند الظاهر برقوق بحيث كان يجيء إلى

(1) بتكرار اسم محمد، وذكره بعضُ مَن ترجم له: محمد بن محمود بن أحمد، وكذا سيأتي في أول هذا الشرح، وكذا ذكره الحافظ ابن حجر وقال: ويقال: محمد بن محمد بن محمود، وعلَّق الأستاذ أحمد عبيد على «الأعلام» للزركلي فقال: الذي رأيتُه بخط المترجم رحمه الله: محمد بن محمد.

(2) الخانقاه: كلمة فارسية معناها البيت، ثم أطلِقَت على المكان الذي يتخلَّى فيه الصوفية للعبادة، وهذه الخانقاه ــ وهي من أكبر الخوانق في القاهرة ــ أنشأها الأمير سيف الدين شيخون العمري (ت758) بالقاهرة سنة 756، ورتَّب بها دروسًا لفقهاء المذاهب الأربعة، ودرسًا للحديث، ودرسًا لإقراء القرآن بالروايات، ولا تزال موجودة إلى اليوم، إلا أنها مخصَّصةٌ للصلاة فقط باسم جامع شيخون القبلي تجاه جامعه البحري، وهما واقعان بشارع شيخون بالقاهرة، ومبنى الدور العلوي الذي كان مخصَّصًا لسكنى الطلبة لا يزال موجودًا أيضًا داخل الجامع المذكور إلا أنه غير مستعمل. انظر «خطط المقريزي» 2: 421، والتعليق على «النجوم الزاهرة» 7: 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت