قال: (والحادي عشر: نقرُّ بأن عذابَ القبرِ كائنٌ لا محالة، وسؤالَ مُنكَرٍ ونَكيرٍ حقٌّ لورود الأحاديث، والجنَّةَ والنارَ حقٌّ، وهما مخلوقتان لأهلهما، لقوله تعالى في حقِّ المؤمنين: ?أُعِدَّتْ لِلمُتَّقِينَ? [آل عمران: 133] وفي حقِّ الكفرة: ?أعِدَّتْ لِلكافِرِينَ? [البقرة: 24، آل عمران: 131] ، خلقهما اللهُ للثواب والعقاب، والميزانَ حقٌّ لقوله تعالى: ?وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ? [الأنبياء: 47] ، وقراءةَ الكُتُبِ حقٌّ(1) لقوله تعالى: ?اقْرَأ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًَا? [الإسراء: 14] ).
أقول: الأصلُ في هذا كلِّه أن كلَّ ما ورد به السَّمعُ وأمكَنَ في ذاته يجب تصديقُه، ولا شكَّ في إمكان هذه الأشياء، وتَواتَرَت الدلائلُ السمعيَّةُ، فيجبُ التصديقُ بعذاب القبر للكفَّار، ولبعض العُصاة من المؤمنين، بإعادة الحياة في الجسد وإن توقَّفنا في إعادة الروح، ثم قيل: العذابُ على الروح، وقيل: على البدن، وقيل: عليهما فلا نشتغل بكيفيَّته.
(1) سقط قوله: «حق» من «الطبقات السنية» ، وهو ثابت في سائر النسخ.