الصفحة 86 من 141

والله أعلم بالصواب.

قال: (والخامس: نقرُّ بأنَّ أفضلَ هذه الأمَّة بعد نبيِّنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، ثم عمرُ، ثم عثمانُ، ثم عليٌّ رضوان الله عليهم أجمعين، لقوله تعالى: ?وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ المُقَرَّبُونَ * في جَنَّاتِ النَّعِيمِ? [الواقعة: 10 ــ 12] ، وكلّ مَن كان أسبَقَ فهو أفضَلُ، ويُحبُّهم كلّ مؤمنٍ تقيٍّ، ويُبغِضُهم كلُّ منافقٍ شقيٍّ) .

أقول: أجمَعَ أهلُ السُّنَّة والجماعة على أن أفضلَ هذه الأمَّة بعد النبيِّ صلى الله عليه وسلم أبو بكر رضي الله تعالى عنه، وأكثرُ المعتزلة وجميعُ الروافض يزعمون أن أفضلَ الأمَّة عليٌّ كرَّم الله وجهه، والإماميَّةُ يزعمون أن مَن سوى عليٍّ وابنَيهِ وفاطمةَ ونفرٍ يسيرٍ من الصحابة ارتدُّوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

لنا أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كنَّا في زمن النبيِّ صلى الله عليه وسلم لا نَعدِلُ بأبي بكرٍ أحدًا ثم عمر ثم عثمان، ثم نترك أصحابَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لا نُفاضِلُ بينهم. أورده البخاري في «الصحيح» (1) .

وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ادْعِي لي أبا بكرٍ وأخاكِ حتَّى أكتبَ كتابًا، فإني أخافُ أن يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ ويقولَ قائلٌ: أنا، ويأبى اللهُ والمؤمنونَ إلا أبا بكرٍ» (2) .

وعن عمرو بن العاص أنه قال: قلتُ للنبي صلى الله عليه وسلم: أيُّ الناسِ أحبُّ إليك؟ قال: «عائشة» . قلتُ: مِنَ الرِّجال؟ قال: «أبوها» . قلتُ: ثم مَن؟ قال: «عمر» (3) .

(1) برقم (3655) و (3697) ، وأخرجه أيضًا أبو داود (4627) و (4628) .

(2) أخرجه مسلم (2387) من حديث عائشة رضي الله عنها، وهو بنحوه في «صحيح البخاري» (5666) ، وعند مسلم: «ويقول قائل: أنا أولى» .

(3) أخرجه البخاري (3662) و (4358) ، ومسلم (2384) ، والترمذي (3885) و (3886) من حديث عمرو بن العاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت