الصفحة 53 من 141

والحقُّ أنَّ هذا الاختلافَ بنائيٌّ، لأنّ الأعمالَ لمَّا كانت من الإيمان عند الشافعي رحمه الله (1) ، كان حصولُ الشكِّ في العملِ يقتضي الشكَّ في حصول الإيمان. وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأصحابه رحمهم الله تعالى لمَّا كان الإيمانُ عبارةً عن التصديق، لم يكن الشكّ في العملِ موجِبًا لوقوع الشكِّ في الإيمان.

قوله: (والعاصون من أمةِ محمدٍ عليه السلام كلّهم مؤمنون) اختلف الناسُ في مُقتَرِفِ الكبيرة عَمدًا غيرَ مُستَحِلّ لها ولا مُستَخِفٍّ بمَن نهى عنها، هل يبقى مؤمنًا أو لا؟

(1) جَعلُ الأعمال جزءًا من ماهية الإيمان هو قول الخوارج ولا تصح نسبته إلى الشافعي رضي الله عنه، وإنما يرى الشافعي أنها من كمال الإيمان كما سيأتي قريبًا، والصحيح أن الاختلاف في مسألة الاستثناء مبني على تأثير الخاتمة في الحكم بالسعادة والشقاوة في الحال، فمن يستثني في الإيمان جهلًا بخاتمته يرى أن السعيد من سيُختم له =

= بالإيمان، والشقي من سيُختَم له بالكفر، ومن لا يستثني يرى أن الحكم بالسعادة والشقاوة الآن غير مرتبط بالخاتمة، ولذا قال النسفي في «عقائده» بعد مسألة الاستثناء مباشرة: «والسعيد قد يشقى، والشقي قد يسعد، والتغيير يكون على السعادة والشقاوة دون الإسعاد والإشقاء، وهما من صفات الله تعالى، ولا تغيُّر على الله تعالى ولا على صفاته» وقد أشار شارحها العلامة التفتازني إلى ارتباط المسألتين ببعضهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت